أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة التاسعة - 8

 

المادة الحادية عشرة بعد المئة:

1)   لرئيس الجمهورية أن يقرر حل مجلس الشعب بقرار معلل يصدر عنه.

2)   تجري الانتخابات لمجلس جديد خلال ستين يوماً من تاريخ الحل.

3)   لا يجوز حل مجلس الشعب أكثر من مرة لسبب واحد.

        وفي هذه المادة من الدستور نجد الخلط بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لأن مجلس الشعب المنتخب من الشعب ويمثل الشعب سلطته أعلى من السلطة التنفيذية وأعلى من سلطة رئيس الجمهورية، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (لرئيس الجمهورية أن يقرر حلَّ مجلس الشعب بقرار معلل يصدر عنه). وهذه تعتبر كارثة أن يقوم شخص في الدولة بحل مجلس منتخب تعداده ثلاثمئة عضو.. ثم كلمة معلل من الذي سيحاسبه على تعليله هذا؟! قد يكون تعليله خطأ وقد يكون تعليله لمصلحة شخصية أو حزبية أو طائفية أو عرقية فأن يترك الأمر هكذا لشخص في الدولة دون وجود من يسأله عن تعليله لهذا الحل الذي يكلف ميزانية الدولة مئات الملايين! الحقيقة أن هذا الأمر غير منطقي وغي مقبول. أما الفقرة التالية فهي تكلف الدولة مئات الملايين لإعادة الانتخابات تقول هذه الفقرة: (تجري الانتخابات لمجلس جديد خلال ستين يوماً من تاريخ الحل). طبعاً هذا أمر إجرائي ولكني لا أرى أن هذه المدة كافية لانتخابات حرة نزيهة إلا إذا كان تعييناً وبانتخابات شكلية صورية. أما الفقرة الأخيرة من هذه المادة فهي أتفه من أن تكون مادة في دستور تقول هذه الفقرة: (لا يجوز حل مجلس الشعب أكثر من مرة لسبب واحد). لو بقيت هذه الفقرة لا يجوز حل مجلس الشعب أكثر من مرة لكانت مقبولة نوعاً ما.. لأنه لو سمح الدستور بحل مجلس الشعب أربع مرات خلال مدته الدستورية أربع سنوات لتعطل عمل مجلس الشعب ولتكلفت الدولة مبالغ طائلة لإعادة الانتخابات كل مرة ولكن العبارة الأخيرة (لسبب واحد) عطلت هذه الفقرة من أساسها. فلا أدري كيف يمكن حل المجلس أكثر من مرة لنفس السبب، ورئيس الجمهورية لو أراد حل المجلس عاجز عن أن يخترع ألف سبب وسبب حتى يحل المجلس مرة ثانية لنفس السبب. عجيب أمر هذا الدستور! 

 

المادة الثانية عشرة بعد المئة:

(لرئيس الجمهورية أن يعد مشاريع القوانين ويحيلها إلى مجلس الشعب للنظر في إقرارها). طبعاً هذا طلب منطقي وأمر إجرائي تنظيمي لا حاجة لمناقشته.

 

المادة الثالثة عشرة بعد المئة: 

1)   يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع خارج دورات انعقاد مجلس الشعب أو أثناء انعقادها إذا استدعت الضرورة القصوى ذلك أو خلال الفترة التي يكون فيها المجلس منحلاً.

2)   تعرض هذه التشريعات على المجلس خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد أول جلسة له.

3)   للمجلس الحق في إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها بقانون وذلك بأكثرية ثلثي الأعضاء المسجلين لحضور الجلسة على ألا تقل عن أكثرية أعضائه المطلقة دون أن يكون لهذا التعديل أو الإلغاء أثر رجعي وإذا لم يلغها المجلس أو يعدلها عادت مقرة حكماً.

        وهذه المادة أيضاً تعبر عن خلط للسلطات وتعدي سلطة على أخرى: تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع). لماذا لا يكون ذلك للسلطة القضائية أو للمحكمة الدستورية العليا لأن قيام السلطة التنفيذية بالاستيلاء على مهام السلطة التشريعية ولو لفترة مؤقتة تكون له عواقب وخيمة على الدولة، أما تبرير هذا السطو من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية فهو أتفه من أن يذكر في الدستور تقول الفقرة التالية: (خارج دورات انعقاد مجلس الشعب). وفي الحالة ننتظر لحين انعقاد جلسة مجلس الشعب وفي الحالات الطارئة الضرورية يمكن أن يدعى مجلس الشعب لجلسة استثنائية أما أن يسمح الدستور للسلطة التنفيذية بالسطو والاستيلاء على مهام وصلاحيات السلطة التشريعية فهذا مرفوض، (أو أثناء انعقادها إذا استدعت الضرورة القصوى ذلك). وهذه الفقرة أتفه من سابقتها إذ ماهي الضرورة بوجود مجلس الشعب بشكل دستوري والجلسة منعقدة أن يقوم الرئيس بعملية السطو على صلاحيات السلطة التشريعية الممثلة بمجلس الشعب ، لا بأس أن يحضر بصفة تشاورية أو أن يعرض وجهة نظره أمام مجلس الشعب أما أن يتولى هو سلطة التشريع فهذا مرفوض جملة وتفصيلاً أما الفقرة الأخيرة فهي أقرب إلى المنطقية وإن كانت بالنسبة لي مرفوضة ذلك لأن إناطة ها الأمر للمحكمة الدستورية العليا أفضل من إعطائها لرئيس الجمهورية تقول هذه الفقرة : ( أو خلال الفترة التي يكون فيها المجلس منحلاً ) . وما الذي يدرينا أن رئيس الجمهورية حلَّ مجلس الشعب لكي يحتكر كل أمور الدولة بيده فيشرع وينفذ ويغير ويبدل أما انتخاب مجلس جديد فيمكن تأخيره كما يريد الرئيس. 

       والفقرة التالية أسوأ من سابقاتها تقول هذه الفقرة: (تعرض هذه التشريعات على المجلس خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد أول جلسة له). بعد ستين يوماً يضاف إليها خمسة عشر يوماً يضاف إليها شهر أو شهران من أجل تنظيم أمور مجلس الشعب الجديد يعني بالمجموع حوالي ستة أشهر تعرض هذه التشريعات التي وضعها الرئيس على مجلس الشعب الجديد وهذه المدة كافية لأن تقلب قوانين الدولة كلها رأساً على عقب وبعد أن تقع الفاس في الراس كما يقال في المثل وينفذ الرئيس مبتغاه من هذه التشريعات يأتي دور الفقرة التالية: (للمجلس الحق في إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها بقانون). بعد ستة أشهر من تنفيذ هذه التشريعات نجد أن من حق المجلس إلغاءها أو تعديلها بقوانين ولكن هذا الإلغاء والتعديل بشرط من الصعب تحقيقه وهو: (وذلك بأكثرية ثلثي أعضاء المسجلين لحضور الجلسة). ومن أين يمكن الحصول على ثلثي أعضاء المجلس؟ وهذا يعني أن الرئيس وضمن أن تكون هذه التشريعات نافذة لأن من شبه المستحيل أن نحصل على تصويت ثلثي أعضاء المجلس. أما الفقرة التالية: (على ألا تقل عن أكثرية أعضائه المطلقة). وهذه الفقرة إجرائية شكلية تصب في مصلحة الرئيس لا حاجة لمناقشتها. أما الفقرة الأخيرة من هذه المادة العجيبة من الدستور السوري فهي لتثبيت الهدف الذي أراده الرئيس من هذه التشريعات الجديدة، تقول هذه الفقرة: (دون أن يكون لهذا التعديل أو الإلغاء أثر رجعي). يعني تم تنفيذ هذه التشريعات خلال ستة أشهر أو تزيد مع ثباتها وعدم وصول أي سلطة في الدولة إلى ما تم تنفيذه من خلال هذه التشريعات، فالأمور هنا كلها ألاعيب على الدستور وعلى مجلس الشعب وعلى كل المواطنين في الدولة وفي نهاية المطاف: (وإذا لم يلغها المجلس أو يعدلها عادت مقرة حكماً). وهذا أمر متوقع لأن معظم أعضاء مجلس الشعب معينين من القيادة القرمطية ونصفهم من العمال والفلاحين الجهال.