أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة التاسعة - 9

 

المادة الرابعة عشرة بعد المئة:

         (إذا قام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية لرئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات السريعة التي تقتضيها هذه الظروف لمواجهة الخطر). وهذه المادة أيضاً من ألاعيب النظام الديكتاتوري التسلطي إذ أن من المفروض في مثل هذه الحالات أن تكون هناك حكومة أزمات مصغرة يدخل في عضويتها بعض الأشخاص من مجلس الشعب ومن السلطة القضائية (مجلس أمن وطني) لدراسة الموضوع واتخاذ الإجراءات المناسبة أما أن يناط الأمر بشخص رئيس الجمهورية فهذا سيسبب عواقب وخيمة ومخاطر أكثر من الأخطار الأساسية. 

 

المادة الخامسة عشرة بعد المئة:

        (لرئيس الجمهورية أن يشكل الهيئات والمجالس واللجان الخاصة وتحدد مهامها وصلاحياتها بقرارات تشكيلها). لا أدري إلى أي حد يسير الدستور في إعطاء الصلاحيات لرئيس الجمهورية وإهمال كل مرافق الدولة. فهذه الأمور من اختصاص الوزارات كل ضمن اختصاصه أما أن يستولي رئيس الجمهورية على كل شيء في الدولة فهذه ديكتاتورية تسلطية للسيطرة على كل مرافق الدولة وجعلها بيد رئيس الجمهورية وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا ً.

 

المادة السادسة عشرة بعد المئة:

         (لرئيس الجمهورية أن يستفتي الشعب في القضايا المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها وينشرها رئيس الجمهورية). وهنا أرى أن عملية الاستفتاء تم اختراعها فقط من أجل انتخاب رئيس الجمهورية لكونه مرشحاً وحيداً وفي الدستور أما في غير ذلك فلا أعرف أنه حصل هذا الأمر ولو حصل فإن العصابة المجرمة الحاكمة قادرة على تزوير الاستفتاء وتوجيهه بالترغيب أو الترهيب لصالح العصابة القرمطية الحاكمة.

 

المادة السابعة عشرة بعد المئة:

        (رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى ويكون طلب اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرية وذلك بناء على اقتراح ثلث أعضاء المجلس على الأقل وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا). 

        وهذه المادة هي من المواد العجيبة الغريبة تقول الفقرة الأولى: (رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه). ولا أدري هل هناك شخص في الدنيا غير مسؤول عن عمله كما يقول الدستور السوري عن بشار الأسد أنه غير مسؤول. (إلا في حالة الخيانة العظمى). وإذا كان رئيس الجمهورية قد أمسك كل مفاصل الدولة في يده فمن يستطيع أن يتهمه بالخيانة العظمى، والده قبله باع جزءً عزيزاً من الوطن للعدو الإسرائيلي وأصبح بعد ذلك رئيساً لسورية ولم يسمح لأحد أن يتهمه أو حتى يعارضه فمن الذي سيتهم المعتوه بشار بالخيانة العظمى وقد قتل من الشعب نصف مليون وهجر خمسة ملايين وسجن نصف مليون وهو لا يزال يتحدث عن أنه الرئيس الشرعي للبلاد وأنه زعيم جبهة الصمود والتصدي ضد الشعب السوري لا ضد العدو الإسرائيلي. أما الفقرة التالية قهي تجعل موضوع اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أمراً مستحيلاً فتقول هذه الفقرة: (ويكون طلب اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس). أولاً كلمة تصويت علني وليس اقتراعاً سرياً بورقة مكتوبة لأن التصويت العلني يظهر جميع الأشخاص الذين وافقوا على اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى، ومن يتجرأ على هذا الاتهام إلا من جنى على نفسه لأن كل من صوت على اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى سوف يلقى جزاءه العاجل في السجون والمعتقلات أو في أقبية المخابرات علماً بأن حرس مجلس الشعب كلهم من رجال الأمن من العصابة البعثية النصيرية المتسلطة، فالذي يود ألا يرجع إلى أهله ثانية فليصوت على اتهام الرئيس. هذه نقطة ونقطة أخرى هي أن معظم أعضاء مجلس الشعب معينين من قبل القيادة القطرية القرمطية وهؤلاء مدينون للعصابة الحاكمة بوجودهم في مجلس الشعب وبالميزات الشخصية والمادية التي يحصلون عليها فكيف يفرطون في هذا المنصب بهذا الاتهام الذي لا نتيجة له ولا فائدة منه، الحقيقة أن موضوع الاتهام من مجلس الشعب بهذه الصورة أمر مستحيل. (بجلسة خاصة سرية). طبعاً التصويت علني ضمن جدران مجلس الشعب بجلسة سرية لكشف جميع المعارضين للنظام والانتقام منهم حسب حجم المعارضة ، أما الجلسة فتكون سرية لا يطلع عليها أحد من الشعب أو من وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ومواقع التواصل الاجتماعي لأن مجرد وصول خبر كهذا الخبر ستكون هناك فضيحة ويتساءل القاصي والداني عن هذه الخيانة العظمى التي يتهم بها رئيس الجمهورية وبذلك يكون الدستور قد كتم أنفاس كل من يفكر في مثل هذا الاتهام ، أما الفقرة التالية فهي لزيادة الحرص والضمان لعدم حصول مثل هذا الاتهام في مجلس الشعب ، تقول هذه الفقرة : ( وذلك بناء على اقتراح ثلث أعضاء المجلس على الأقل ) . وضمن هذا الجو الإرهابي الاستبدادي كيف سيتم تجميع ثلث أعضاء مجلس الشعب ليقترحوا لائحة اتهام الرئيس علماً بأن معظم أعضاء مجلس الشعب من العصابات البعثية وعدد كبير منهم من المجموعات النصيرية المقربة من الرئيس وعدد كبير منهم من رجال الأمن بحيث يتجسس بعضهم على بعضهم ضمن أروقة مجلس الشعب، الحقيقة أن العوائق للوصول إلى هذا الاتهام الخطير كثيرة جداً ودونها قطع الرقاب والذي يتورط ينطبق عليه المثل العربي (على نفسها جنت براقش). أما الفقرة الأخيرة فهي تمثل بالنسبة لرئيس الجمهورية طوق النجاة تقول هذه الفقرة: (وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا). لقد عرف الجميع الآن أن المحكمة الدستورية العليا هي مسيسة من الطراز الأول تماماً مثل المحكمة الدستورية العليا في كل الأنظمة الديكتاتورية مثل روسيا، كوريا الشمالية، مصر في عهد السيسي، الصين، هذه المحاكم مهمتها الأساسية حماية الطغاة وليس إنصاف الشعب وعندما تجري محاكمة الرئيس أمام محكمة معينة من قبل الرئيس وهي أصلاً من عصابة الرئيس فكيف ستكون المحاكمة بالله عليكم خبروني؟ أنا سأقول لكم ماذا ستكون النتيجة: سيتم تبرئة رئيس الجمهورية وسيصبح أكثر وقاحة وتجرؤاً وسيقوم الرئيس بحل مجلس الشعب وسيقوم زبانية الرئيس باعتقال كل من اقترح أو صوت على هذا القرار والبقية يعرفها كل مواطن سوري.

ملاحظة هامة:

الكلام في الحلقة العاشرة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا بعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع راسة مستقلة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.