أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة التاسعة

  • طباعة

 

المادة الثالثة والثمانون: 

(يمارس رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور). 

         نلاحظ في هذا الدستور أن المقبور حافظ والمعتوه بشار حرصوا أشد الحرص في التعديلات الدستورية على إعطاء منصب رئيس الجمهورية ميزات وصلاحيات واسعة جداً لم يحظ بها لا الرئيس الأمريكي ولا الروسي ولا أي من الرؤساء الأوربيين حيث جمع تحت سلطته كل مقاليد الدولة كما سنلاحظ في الفقرات والمواد التالية التي تتحدث عن صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية.  نبدأ بالفقرة الأولى من المادة الثالثة والثمانين: (يمارس رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء السلطة التنفيذية). فهذه إجراءات شكلية متبعة في كل الدساتير ولا غبار عليها، أما الفقرة التالية: (نيابة عن الشعب) فأي شعب هذا الذي فوضه أن يحكم باسمه ونيابة عنه إن هذه الكلمة يمكن أن تقال عندما يسمح لجميع أفراد الشعب بممارسة حقهم الانتخابي بكامل حريتهم أما أن تكون الانتخابات صورية شكلية ومزورة فهذا لا يعني أن الرئيس أو الوزارة قد وصلت إلى السلطة بطريق شرعي. أما الفقرة الأخيرة فهي شكلية لا غبار عليها حيث تقول: (ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور). 

 

المادة الرابعة والثمانون:

يشترط في المرشح إلى منصب رئيس الجمهورية: 

1)   أن يكون متماً الأربعين عاماً من عمره.

2)  أن يكون متمتعاً بالجنسية العربية السورية بالولادة من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة.

3)   أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية وغير محكوم عليه بجرم شائن ولو رد اعتباره.

4)   ألا يكون متزوجاً من غير سورية.

5)  أن يكون مقيماً في الجمهورية العربية السورية لمدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح.

         وهنا تذكر هذه المادة الشروط الواجب توفرها في مرشح الرئاسة وهي: (أن يكون متماً الأربعين عاماً من عمره). والمعروف أن المعتوه بشار عندما ترشح للرئاسة أول مرة بدعم من أبيه المقبور حافظ لم يكن قد أتم الأربعين من عمره وتم تعديل الدستور من أجله في مجلس الشعب الكرتوني الذي لا يرد لمسة لامس ولا يرد طلباً للعصابات البعثية النصيرية المتسلطة على الحكم وبذلك يكون انتخابه غير دستوري من أول يوم. (أن يكون متمتعاً بالجنسية العربية السورية بالولادة من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة). وهذه الفقرة فقرة إجرائية لا أريد مناقشتها هنا لأنني لا أملك معلومات هل حافظ وابنه بشار ولدا في سورية من أم وأب ولدوا في سورية لا أعلم عن هذا الأمر شيئاً. (أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية) لا أدري إذا كان هناك مواطن محروم من حقوقه المدنية والسياسية. (وغير محكوم عليه بجرم شائن ولو رد اعتباره). لا أدري وهل قتل نصف مليون سوري ليس جرماً شائناً؟ وهل قصف المواطنين الآمنين المسالمين بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والأسلحة الكيميائية ليس جرماً شائناً؟ وهل قتل النساء والأطفال والشيوخ ليس جرماُ شائناً؟ وهل اعتقال مئات الآلاف من الأبرياء ليس جرماً شائناً وكل هذه الجرائم ارتكبها المعتوه بشار وهو يريد أن يبقى في السلطة ويترشح مرة أخرى خلافاً لما ينص عليه الدستور من أنه لا يجور الترشح للرئاسة أكثر من ولايتين. (ألا يكون متزوجاً من غير سورية). والمعتوه بشار متزوج من زوجة بريطانية ومن مواليد بريطانيا وهي ليست سورية. (أن يكون مقيماً في الجمهورية العربية السورية لمدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح). وهذه أيضاً غير محققة حيث كان المعتوه بشار يدرس الطب في بريطانيا ولم يكن مقيماً في سورية. وهنا نجد أن كل الشروط الواردة في الدستور غير منطبقة على المعتوه بشار أثناء ترشحه ورغم ذلك رشحه مجلس الشعب الكرتوني وانتخبه رغم أن ترشيحه مخالف لكل شروط الترشيح الدستورية. 

 

المادة الخامسة والثمانون:

يكون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وفق الآتي: 

1)   يدعو رئيس مجلس الشعب لانتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس القائم في مدة لا تقل عن ستين يوماً ولا تزيد عن تسعين يوماً. 

2)   يقدم طلب الترشيح إلى المحكمة الدستورية العليا ويسجل في سجل خاص وذلك خلال مدة عشرة أيام من تاريخ إعلان الدعوة لانتخاب الرئيس.

3)   لا يقيل طلب الترشيح إلا إذا كان طالب الترشيح حاصلاً على تأييد خطي لترشيحه من خمسة وثلاثين عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب ولا يجوز لعضو مجلس الشعب أن يمنح تأييده إلا لمرشح واحد.

4)   يتم فحص طلبات الترشيح من قبل المحكمة الدستورية العليا ويبت فيها خلال خمسة أيام تلي المدة المحددة لتسجيلها.

5)   إذا لم تتوافر الشروط المطلوبة للترشيح سوى لمرشح واحد خلال المهلة المحددة يتوجب على رئيس مجلس الشعب الدعوة لفتح باب الترشيح مجدداً وفق الشروط ذاتها.

          وتبدأ هذه المادة بأمور إجرائية تنظيمية لا غبار عليها حيث تقول الفقرة الأولى والثانية: (يدعو رئيس مجلس الشعب لانتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس القائم في مدة لا تقل عن ستين يوماً ولا تزيد عن تسعين يوماً. يقدم طلب الترشيح إلى المحكمة الدستورية العليا ويسجل في سجل خاص وذلك خلال مدة عشرة أيام من تاريخ إعلان الدعوة لانتخاب الرئيس). أما الفقرة التالية والتي تشترط أن يحصل المرشح على تأييد 35 عضواً في مجلس الشعب ولا يحق لعضو مجلس الشعب أن يمنح تأييده إلا لواحد ، وهذه العملية تضيق عدد المرشحين إلى عدد لا يزيد إلى اثنين أو ثلاثة ، وإذا كان مجلس الشعب معينا ومسيساً فهذا يعني مرشح وحيد هو المعتوه بشار الذي لا يوجد في الشعب السوري غيره تقول هذه الفقرة : ( لا يقيل طلب الترشيح إلا إذا كان طالب الترشيح حاصلاً على تأييد خطي لترشيحه من خمسة وثلاثين عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب ولا يجوز لعضو مجلس الشعب أن يمنح تأييده إلا لمرشح واحد ) . أما الفقرة التالية: (يتم فحص طلبات الترشيح من قبل المحكمة الدستورية العليا ويبت فيها خلال خمسة أيام تلي المدة المحددة لتسجيلها). فهي أمور إجرائية تنظيمية لا غبار عليها ولا أريد مناقشتها بينما نجد في الفقرة الأخيرة التأكيد على موضوع المرشح الوحيد وبالتالي العودة إلى طريقة الاستفتاء على مرشح وحيد كما هو الأمر في عهد المعتوه بشار وأبيه المقبور حافظ، تقول هذه المادة: (إذا لم تتوافر الشروط المطلوبة للترشيح سوى لمرشح واحد خلال المهلة المحددة يتوجب على رئيس مجلس الشعب الدعوة لفتح باب الترشيح مجدداً وفق الشروط ذاتها). ولا أدري كيف لا يكون هناك إلا مرشح وحيد. الشعب السوري الذي يزيد تعداده على عشرين مليون أستغرب ألا يوجد فيه إلا مرشح واحد مثل المعتوه بشار أو المقبور حافظ وهذا أمر عجيب وغريب! 


 

المادة السادسة والثمانون:

1)     ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة.

2)   يعد فائزاً بمنصب رئيس الجمهورية المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة للذين شاركوا في الانتخابات وإذا لم يحصل أحد المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب خلال أسبوعين بين المرشحين الإثنين اللذين حصلا على أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم.

3)   تعلن نتائج الانتخاب من قبل رئيس مجلس الشعب.

       وفي هذه المادة نعود إلى الأكاذيب والمغالطات والافتراءات فالفقرة الأولى تقول: (ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة). ولا أدري متى انتخب الشعب رئيساً للجمهورية بشكل مباشر ونزيه دون تدخل الأمن والمخابرات والبعثيين المتسلطين المسلحين وبالتالي إجبار الناس على انتخاب شخص واحد أو في الحقيقة الاستفتاء على مرشح واحد ولا يحق للمواطن إلا أن يصوت لصالح هذا المرشح، ستون عاماً ونحن نرى بأم أعيننا مسرحيات الانتخاب والاستفتاء ولم نشهد انتخاباً حراً نزيهاً إلا فترة وجيزة فترة الانفصال عن مصر ثم دفنت هذه الفترة إلى غير رجعة. أما الفقرة التالية فهو طريقة مبتكرة غريبة وعجيبة إذ أن الانتخابات في معظم دول العالم تكون بالتنافس بين عدد من المرشحين والفوز لمن يحصل على أكبر عدد من الأصوات ، أما أن يحصل المرشح الواحد على أكثر من نصف عدد المصوتين فهذا أمر غريب ، فلو فرضنا أن عدد المرشحين عشرة فيجب أن يحصل الفائز على 55 % من الأصوات ، وحتى يتحقق هذا يجب أن لا يزيد عدد أصوات كل مرشح من الباقين عن 5 % فقط ، وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بمسرحية من المسرحيات التي يتقنها النظام البعثي المتسلط  تقول هذه الفقرة : ( يعد فائزاً بمنصب رئيس الجمهورية المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة للذين شاركوا في الانتخابات ) فلو فرضنا أن عدد المنتخبين عشرة ملايين مواطن وهناك عشرة مرشحين ، فلكي ينجح المرشح يجب أن يحصل على أصوات خمسة ملايين ونصف المليون بينما بقية المرشحين التسعة لا تتجاوز أصوات كل منهم عن خمسمئة آلف صوت وهذه أمور غير معقولة وهي خيالية إلا إذا تم اللعب والتزوير للانتخابات . (وإذا لم يحصل أحد المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب خلال أسبوعين بين المرشحين الإثنين اللذين حصلا على أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم). لا أدري لماذا هذا اللف والدوران وإعادة الانتخابات التي تكلف على الدولة ملايين الليرات إذ يكفي أن نأخذ المرشح الحاصل على أكثر الأصوات ليكون هو الفائز لمنصب الرئاسة لأن إعادة الانتخابات لن تغير من الأمر شيئاً خاصة إذا كان الفارق بالأصوات كبيراً جداً أما الفقرة الأخيرة: (تعلن نتائج الانتخاب من قبل رئيس مجلس الشعب). فهي أمر إجرائي لا يحتاج إلى مناقشة.

 

المادة السابعة والثمانون: 

1)   إذا حُلَّ مجلس الشعب خلال الفترة المحددة لانتخاب رئيس جمهورية جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخاب المجلس الجديد وانعقاده على أن ينتخب الرئيس الجديد خلال تسعين يوماً من تاريخ انعقاد هذا المجلس.

2)   إذا انتهت ولاية رئيس الجمهورية ولم يتم انتخاب رئيس جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه حتى انتخاب الرئيس الجديد.

         هذه المادة هي إحدى ألاعيب النظام البعثي النصيري المجرم الهدف منها تمديد ولاية الرئيس البعثي النصيري أطول مدة ممكنة فمثلاً قبل انتهاء ولاية الرئيس البعثي النصيري بأسبوع أو أسبوعين يطلب من رئيس مجلس الشعب أن يحلَّ مجلس الشعب فيستمر في ولايته شهراً أو شهرين سنة أو سنتين لحين إعادة انتخاب مجلس شعب جديد الذي يتعثر كثيراً بتوجيهات من القيادة القرمطية والرئيس مبسوط على الآخر لعدم تشكيل مجلس شعب جديد. لنستمع إلى الفقرة الأولى من المادة السابعة والثمانون من الدستور: (إذا حُلَّ مجلس الشعب خلال الفترة المحددة لانتخاب رئيس جمهورية جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخاب المجلس الجديد وانعقاده). طبعاً هذه العملية المعقدة والتي تزيدها العصابة الحاكمة تعقيداُ ربما تستمر سنة أو سنتين، وبعدها يعطي الدستور مهلة أخرى دستورية لمدة ثلاثة أشهر إضافية فتقول الفقرة التالية من هذه المادة: (على أن ينتخب الرئيس الجديد خلال تسعين يوماً من تاريخ انعقاد هذا المجلس). ولكن إذا تعسرت ولادة رئيس جديد فما الذي يحصل؟ طبعاً يستمر الرئيس الحالي شهراً أو شهرين سنة أو سنتين لحين انتخاب رئيس جديد، وهنا لا تجد العصابة البعثية الطائفية الحاكمة في كل سورية شخصاً يستحق أن يكون رئيساً للجمهورية لأن الرئيس الحالي بضاعة نصيرية مسجلة وما في على شكله فيستمر الرئيس الحالي فترة أخرى غير محددة المدة المهم أن ينتخب رئيس جديد حتى يستلم قيادة البلد ويجب أن يكون ضمن مواصفات خاصة نادرة الوجود. لنستمع إلى هذه الفقرة الغريبة العجيبة: (إذا انتهت ولاية رئيس الجمهورية ولم يتم انتخاب رئيس جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه حتى انتخاب الرئيس الجديد). إصرار شديد على وجود رئيس جمهورية لكيلا يصبح عندنا فراغ دستوري خطير كما حصل في لبنان. 


 

المادة الثامنة والثمانون:

ينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبعة أعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لولاية واحدة تالية.

      تعتبر هذه المادة من أهم مواد الدستور التي تختص برئيس الجمهورية، حيث نلاحظ أن دساتير العالم كله لا تتجاوز ولاية الرئيس خمس سنوات وفي الولايات المتحدة التي تعتبر من أقوى دول العالم أربع سنوات ولكن لكي يبقي الرئيس البعثي النصيري أطول فترة ممكنة تم تمديد هذه المدة إلى سبع سنوات: (ينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبعة أعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم). سبعة أعوام ولولايتين مع التمديدات الواردة في الفقرة السابقة هذا يعني أن الشعب ابتلي برئيس ديكتاتوري معتوه عشرين عاماً ، والآن يقول أنه سيترشح لولاية ثالثة وسيعدل الدستور لتصبح ولاية رئيس الجمهورية مدى الحياة يعني يصبح الحكم امبراطوري ديكتاتوري متسلط بقوة السلاح والقانون ، لا أدري لماذا يعشقون كرسي الحكم وأنا أسميه خازوق الحكم إلى هذا الحد أبو تفليقه مريض وعلى حافة الموت وعاجز عن الحركة وكل أسبوع يدخل مستشفى وأحياناً تكون حالته خطيرة فتستقبله مستشفيات فرنسية وأيديه ترجف وأرجله مشلولة ومع ذلك فهو متمسك بكرسيي العجزة وبكرسي الحكم بنفس الوقت ، والمقبور أبو رقيبه في تونس كان مشلولاً ولا يستطيع تحريك يديه أو رجليه كان يتم إحضاره إلى مجلس الوزراء على كرسي العجزة وإذا أراد أن يقضي حاجته  وهذا يتكرر كثيراً يطلب من أحد الوزراء أن يدفع كرسيه المتحرك إلى الحمام ويطلب منه أن بفك له أزرار بنطاله وينزعه عنه فيقضي حاجته ويعد انتهائه من قضاء حاجته يلبسه بنطاله من جديد ويدفعه على كرسي العجزة ليعود إلى اجتماع مجلس الوزراء وقس على ذلك كثير في مصر وسورية والعراق وإيران وغيرها من الدول المسحوقة والشعوب المظلومة وكأن هذه الدول عجزت أن تجد شخصاً يحل محل هذا الديكتاتور المعتوه أو ذاك ، أما الفقرة التالية فهي منطقية ومأخوذة من الدساتير الغربية والتي تقول : ( ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لولاية واحدة تالية ) . ورغم أن هذه الفقرة منطقية ومتبعة في أغلب الدول الديمقراطية إلا أنه في بلدنا بالذات سورية لا تجد من يطبقها ، فخلال ستين عاماً مرَّ على سورية حاكمان فعليان فقط هما المقبور وابنه المعتوه ، وكان المقبور لدهائه لا يريد أن يظهر في الواجهة فكان هو الحاكم الفعلي لسورية بينما يضع شخصيات كرتونية مهزوزة أمثال أمين الحافظ ونور الدين الأتاسي وغيرهم في الواجهة بينما هو يحكم سورية بشكل فعلي من وراء ستار هذا هو الواقع ، وكان يعد ابنه باسل لاستلام الحكم في سورية ولكن الأجل سبقه إلى حتفه فأحضر المعتوه بشار رغم أنه يعرف تمام المعرفة أن هذا المعتوه لا يصلح لهذا المنصب إلا أن رغبته في توريث هذا الكرسي لأحد أبنائه جعله يتناسى إمكانياته العقلية ومواهبه السياسية فكانت الكارثة والبلية التي ابتلي بها الشعب السوري عشرة أعوام مرشحة لأن تصل إلى عشرين عاماً .

 

المادة التاسعة والثمانون: 

1)   تختص المحكمة الدستورية العليا في النظر في الطعون الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية.

2)   تقدم الطعون من قبل المرشح خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلان النتائج وتبت المحكمة بها بأحكام مبرمة خلال سبعة أيام من تاريخ انتهاء مدة تقديم الطعون.

        طبعاً هذه المادة من الحق الذي أريد به باطل لسببين: السبب الأول أن المحكمة الدستورية العليا هي جزء من العصابة البعثية الطائفية والمعينة من قبل القيادة القرمطية، السبب الثاني أنه لا توجد طعون لأنه لا يوجد مرشحين سوى مرشح واحد، والعصابة الحاكمة ستختلق أي سبب وأي معوقات لإبعاد أي مرشح سوى المرشح الوحيد الذي سيكون هو الفائز الوحيد لمنصب الرئاسة وسوف يحصل على 99.5 % من الأصوات على الأقل. فمن أين ستأني الطعون؟ أما الفقرة التالية فهي إجراء شكلي تنظيمي لا يمكن تطبيقه لعدم وجود طعون بشكل مطلق. أما الأحكام المبرومة برماً جيداً والتي تصدر عن هذه المحكمة الدستورية العليا فهي مسيسة وتنفذ تعليمات القيادة القرمطية لحزب البعث العربي الاشتراكي بالتمام والكمال لأن القيادة القرمطية هم أولياء أمرهم ونعمتهم.  

 

المادة التسعون:

(يؤدي رئيس الجمهورية أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه القسم الدستوري الوارد في المادة السابعة من الدستور). وأنا أقول: وما قيمة هذا القسم إذا كان لا يوجد من يحاسب من يخالف هذا القسم إضافة إلى أن معظم ما جاء في القسم أمور تافهة لا تقدم ولا تؤخر وليس لها في واقع الأمر أي تأثير، ولزيادة الفائدة أذكِّر هنا بنص القسم الوارد في المادة السابعة من الدستور: (أقسم بالله العظيم أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه، وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية). ولو ناقشنا ها القسم كلمة كلمة لوجدنا أن المقبور حافظ والمعتوه بشار وحزب البعث بأكمله والعصابات البعثية النصيرية الحاكمة لم ينفذوا كلمة واحدة من هذا القسم رغم اعتراضي على معظم ما جاء في هذا القسم لنأخذ هذا القسم إلى المشرحة لنبحث كل كلمة واردة فيه: (أقسم بالله العظيم).. طبعاً حاولت العصابة على زمن المقبور استبدال هذا القسم بكلمة: (أقسم بشرفي ومعتقدي). ولكن الشعب السوري احتج وتظاهر على هذا الدستور بشكل عام وعلى هذه الكلمة بشكل خاص لأن الشعب السوري على يقين تام من أن أي فرد في العصابة الحاكمة ليس عنده شرف ولا معتقد فلماذا هذا القسم إذاً؟ وتم الرضوخ لرأي الشعب فعدلت هذه الكلمة إلى ما هو وارد في نص القسم (أقسم بالله العظيم)، ليس اعتقاداً بهذا القسم وإنما سياسة وتقية لامتصاص غضبة الشعب. (أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري). فالعصابة الحاكمة ومنذ ستين عاماً لم تحترم دستور البلاد والدليل على ذلك أنهم يعملون بقانون الطوارئ منذ ستين عاماً وهذه القوانين معظمها مخالف للدستور. أما القوانين فهم الذين يضعون هذه القوانين حسب أهوائهم وشهواتهم لا حسب مصلحة المواطن والوطن، أما النظام الجمهوري فمنذ ستين عاماً لم نر إلا مرشحاً وحيداً ينجح (99 %) من الأصوات علماً أن الجنرال ديغول والقائد العسكري وينتسون تشيرشل وكنيدي وهيلموت كول لم يحصلوا على مثل هذه النسبة فهم يكذبون على الشعب ويكذبون على أنفسهم ويكذبون على القسم الذي أقسموا عليه. (وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته). والمواطن السوري يلاحظ ومنذ عشرة أعوام كيف يحافظ المعتوه بشار على مصالح الشعب السوري وحرياته، بالدمار والخراب والقتل والتشريد والسجن والوعيد والتعذيب حتى وصل عدد القتلى إلى نصف مليون مواطن وعدد المعتقلين والمعتقلات في سورية إلى ما يزيد على مئة ألف معتقل، وعدد المفقودين إلى أكثر مئة ألف وهكذا يطبق المعتوه بشار ومن قبله المقبور حافظ هذه الفقرة الهامة من الدستور ويبرَّ بقسمه. 

(وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه). أما سيادة الوطن فقد باعها المعتوه بشار لكل من يحافظ له على كرسيه في الحكم ـ الخازوق اللي قاعد عليه ـ ولو كان هذا الحكم ذليلاً خانعاً فقد أدخل المستعمر الإيراني والمستعمر الروسي والمستعمر الأمريكي والمستعمرين الأوربيين وسمح للميليشيات الطائفية أن تأتي من كل حدب وصوب إلى وطننا وسمح لكل الطوائف والأعراق الموجودة في سورية لتمزق الوطن بينما نجد الأصدقاء الصهاينة يسرحون ويمرحون وطائراتهم وصواريخهم تنتهك حرمة الوطن صباح مساء وهو منذ عشرين عاماً يحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب وفي المكان المناسب وبالطريقة المناسبة !!!!. أما استقلال الوطن فقد أصبحت سورية في عهد المعتوه مستعمرة إيرانية روسية بامتياز، أما حرية الوطن فهي تتم على أكمل وجه بالسجون والمعتقلات وبهدير المدافع والدبابات وبالصواريخ والطائرات لسحق كل من يعارض أو يرفع صوته ويقول (الشعب بده حرية)، ولقد رأيت على التلفزيون مقاطع من حفلات التعذيب حيث يقول الضابط النصيري البعثي للمواطن؛ (بدك حرية ولاك.. ويضربه بعصا غليظة ويقول: خوذ هذي حرية.. بدك خريه ولاك ... ويركله بقدمه على بطنه أو ظهره ويقول له: خود هذي حريه) وغير ذلك كثير من انتهاكات النظام لحقوق الإنسان، وهذه هي الحرية التي أقسم المعتوه على احترامها. أما الدفاع عن سلامة أرض الوطن فحدث عن ذلك ولا حرج فقد سمح المعتوه لكل كلاب الأرض بالدخول إلى سورية لسبب واحد أنه مبسوط على الخازوق القاعد عليه وما بده ينزل لذلك سمح لكل كلاب الأرض بالدخول إلى سورية من أجل الحفاظ على هذا الكرسي لأنه مسبوك عليه. (وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية). أما العدالة الاجتماعية فأقول: يا سلام على هذه العدالة الاجتماعية التي ينعم بها المواطن السوري منذ ستين عاماً وحتى هذه اللحظة مما دفع العديد من أبناء الوطن إلى ترك هذا الوطن والهجرة إلى الأصقاع والبلاد النائية وإلى مجاهل أفريقيا لعله يجد شيئاً من العدالة الاجتماعية له ولعائلته أما الفقرة الأخيرة من القسم فقد أصبحت مهزلة مضحكة حيث تقول هذه الفقرة: (ووحدة الأمة العربية). أي أمة عربية تلك التي يتحدث عنها الدستور السوري الأمة العربية أصبحت أشلاء ممزقة منذ تآمر الشريف حسين مع المستعمرين البريطانيين والفرنسين والطليان على تمزيق الخلافة العثمانية الإسلامية طمعاً منه في هذا الكرسي الذي يتمسك به كل طغاة الأرض ولكن الصليبيين الجدد خانوا وغدروا وخذلوا واحتلوا بلاد العرب ومزقوها شرَّ ممزق ولم يحصل الشريف حسين على هذا الكرسي لا له ولا لأولاده فيصل وغازي إلا لفترة محدودة جداً ومنذ ذلك اليوم لم تقم للعرب قائمة لأن معظم الحكومات العربية هي حكومات خائنة عميلة متواطئة مع الغرب وإذا حصل شعب ما على حكومة وطنية عبر انتخابات برلمانية أطاحوا بها ووضعوها بالسجون والمعتقلات ، فأي أمة عربية يتحدث الدستور السوري وأي وحدة عربية يقسم هذا المعتوه على حمايتها وتحقيقها ، وهل استطاع هذا المعتوه أن يحافظ على وحدة سورية حتى يحافظ على وحدة الأمة العربية ؟. لا شك أنها أوهام العظمة تصيب المعتوهين عندما يقعدون على هذا الخازوق الذي أسموه مجازاً بكرسي الرئاسة     


  

المادة الحادية والتسعون:

1)   لرئيس الجمهورية أن يسمي نائباً له أو أكثر وأن يفوضهم ببعض صلاحياته.

2)   يؤدي نائب الرئيس أمام رئيس الجمهورية قبل أن يباشر مهام منصبه القسم الدستوري الوارد في المادة السابعة من الدستور.

        هذه المادة على الرغم من أنها مادة تنظيمية إجرائية إلا أنها تتضمن أخطاء دستورية كبيرة، فنجد في الفقرة الأولى: (لرئيس الجمهورية أن يسمي نائباً له أو أكثر). إن منصب نائب أو نواب رئيس الجمهورية منصب سيادي يعادل منصب رئيس الجمهورية تماماً في حال غياب رئيس الجمهورية فيجب أن يتم اقتراحه من مجلس الشعب وليس من رئيس الجمهورية، والنائب الأول لرئيس الجمهورية يقوم بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية لذلك ترشيحه وتنصيبه من سلطة الشعب التي ينوب عنه مجلس الشعب أما الفقرة التالي: (وأن يفوضهم ببعض صلاحياته). في حال وجوده أما في حال غيابه مؤقتاً أو بشكل دائم فإن جميع صلاحيات الرئيس تنتقل إلى النائب الأول لرئيس الجمهورية، لذلك كان من الواجب أن يتم اختيار نواب الرئيس من قبل مجلس الشعب وليس من قبل رئيس الجمهورية نفسه ولكن تم وضع هذه المادة بهذا الشكل تلبية لأهواء العصابة الحاكمة ولترسيخ الديكتاتورية التي حكمت سورية منذ ستين عاماً وحتى هذه اللحظة. اما الفقرة التالية التي تتحدث عن القسم لنواب الرئيس فهي أيضاً غير صحيحة تقول هذه الفقرة: (يؤدي نائب الرئيس أمام رئيس الجمهورية قبل أن يباشر مهام منصبه القسم الدستوري الوارد في المادة السابعة من الدستور). وهنا المفروض تأدية القسم أمام مجلس الشعب وليس أمام رئيس الجمهورية لأن منصب نائب الرئيس يعادل تماماً منصب الرئيس في حال غيابه وما دام الرئيس أدى القسم أمام مجلس الشعب فمن باب أولى أن يقوم نائب الرئيس بأداء القسم أمام مجلس الشعب، وعلى كل حال فإن هذه المادة هي أمور إجرائية تنظيمية لا تحتاج إلى مناقشة ونقد وإن كان هناك أمور تنظيمية وإجرائية أفضل مما هو وارد في الدستور الحالي. 

 

المادة الثانية والتسعون:

         (إذا قام مانع مؤقت يحول دون متابعة رئيس الجمهورية ممارسة مهامه أناب عنه نائب رئيس الجمهورية). وهذه المادة أيضاً من الأمور الإجرائية التنظيمية ولكني أرى أنه لا حاجة في مثل هذه الظروف أن ينيب الرئيس نائبه لأنه سيكون في هذا الموقع حكماً في حالة الموانع التي تمنع الرئيس عن ممارسة صلاحياته لأنه النائب الأول للرئيس وهذا من صميم عمله، فلو فرضنا أن الرئيس أصيب بوعكة صحية أفقدته الوعي فكيف سيقوم بإنابة نائبه؟ 

 

المادة الثالثة والتسعون: 

1)   في حال شغور منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن أداء مهامه يتولى مهامه مؤقتاً النائب الأول لرئيس الجمهورية لمدة لا تزيد عن تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية على أن يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

2)   في حال شغور منصب رئيس الجمهورية ولم يكن له نائب يتولى مهامه مؤقتاً رئيس مجلس الوزراء لمدة لا تزيد عن تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية على أن يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

        في الفقرة الأولى من هذه المادة نجد أنه في حالة شغور منصب رئيس الجمهورية بالوفاة أو الاغتيال أو الاعتقال وهذا كله وغيره وارد في قاموس العصابة الحاكمة تماماً كما حصل للرئيس أمين الحافظ الذي أطاح به الضباط العلويين والدروز ، وكما حصل للرئيس نور الدين الأتاسي الذي تم اعتقاله من قبل حافظ الأسد لأن منصب الرئيس ليس لديه أي حصانة في ظل العصابات البعثية النصيرية المتسلطة على الحكم تقول الفقرة الأولى من هذه المادة : ( في حال شغور منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن أداء مهامه يتولى مهامه مؤقتاً النائب الأول لرئيس الجمهورية ) . هنا الأمر منطقي فلا حاجة من رئيس الجمهورية لأن ينيب أو يفوض، حيث تنتقل سلطات الرئيس وبشكل روتيني نظامي إلى النائب الأول لرئيس الجمهورية. (لمدة لا تزيد عن تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية). والحقيقة أن تسعين يوماً غير كافية للتجهيز لانتخابات رئاسية من ترشيح وانتخاب وجمع النتائج وفرزها وإعلان النتائج والطعن على النتائج، ودراسة المحكمة الدستورية العليا للطعون والتي قد تفضي إلى إعادة الانتخابات كل هذه الأمور وغيرها كثير لا يكفيه أقل من ستة أشهر برأيي، وعموماً فهذه أمور إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها وإن كانت هناك إجراءات وشروط أفضل. (على أن يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية جديدة). وكما ذكرت آنفاً فإن هذه المدة يجب ألا تقل عن ستة أشهر لكي يتم انتخاب رئيس جديد خاصة في ظل الفراغ الدستوري الذي يحصل بشغور منصب رئيس الجمهورية. (في حال شغور منصب رئيس الجمهورية ولم يكن له نائب يتولى مهامه مؤقتاً رئيس مجلس الوزراء). وهذا أمر منطقي لأن أعلى سلطة تنفيذية بعد رئيس الجمهورية نواب الرئيس ثم رئيس مجلس الوزراء. (لمدة لا تزيد عن تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية على أن يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية جديدة). نفس الكلام السابق في الفقرة الأولى من هذه المادة. 

 

المادة الرابعة والتسعون:

     (إذا قدم رئيس الجمهورية استقالته من منصبه وجه كتاب الاستقالة إلى مجلس الشعب). أيضاً أمور إجرائية تنظيمية لا تعليق عليها والأمر هنا منطقي إذ لا يوجد في الدولة سلطة تنفيذية أعلى من رئيس الجمهورية لذلك وجب تقديم الاستقالة إما إلى مجلس الشعب او إلى المحكمة الدستورية العليا.

 

المادة الخامسة والتسعون: 

        (يحدد بقانون ما يقتضيه منصب رئيس الجمهورية من المراسم والميزات، كما تحدد مخصصاته بقانون). وهذه المادة أيضاً مادة إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها.


 

المادة السادسة والتسعون: 

       (يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور والسير المنتظم للسلطات العامة وحماية الوحدة الوطنية وبقاء الدولة).

       الفقرة الأولى من هذه المادة والتي نصها: (يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور). 

والحقيقة أن رئيس الجمهورية بسهر على إيجاد الحيل والألاعيب لانتهاك الدستور وخاصة في موضوع القوانين المفسرة للدستور والمراسيم الجمهورية أو غير ذلك حيث تقوم العصابات البعثية الطائفية بقلب الحق باطلاً والباطل حقاً وانتهاك كل مواد الدستور بما يتناسب مع مصالح وأهواء العصابات البعثية الطائفية المتسلطة على مقاليد الحكم في سورية. (والسير المنتظم للسلطات العامة). طبعاً المقصود بالسلطات العامة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، ولكن السلطات كلها تسير وفق مصالح وتوجهات العصابات البعثية النصيرية وبإشراف دقيق من أجهزة الأمن المختلفة، ودور الرئيس فقط تنفيذ تعليمات الأجهزة الأمنية حتى لو خالف ذلك نصوص الدستور والتبرير موجود وجاهز إما عن طريق القوانين المفسرة للدستور أو عن طريق قوانين الطوارئ أو الحكم العرفي الذي يستبيح كل مواد الدستور. (وحماية الوحدة الوطنية). وهنا لا أريد أن أعلق على هذه الفقرة المضحكة المبكية ولكن نظرة واحدة إلى ما آل إليه وضع الشعب السوري الذي مزقته الحروب والتهجير والتدمير والهروب من الوطن بحيث هرب من الوطن ما لا يقل عن نصف الشعب بسبب الدمار والخراب والقتل والتشريد الذي مارسه المعتوه بشار وزبانيته على الشعب السوري الصابر. فأية وحدة وطنية تلك التي تتحدث عنها الفقرة السابقة من الدستور، ولم يكتف الدستور بهذه البجاحة والوقاحة وإنما أضاف كذبة أكبر وأشد مرارة (وبقاء الدولة). ولا أدري عن أية دولة يتحدث الدستور السوري بعد أن أصبح الوطن أشلاءً ممزقة. هذا هو معنى السهر على احترام الدستور وحماية الوحدة الوطنية وبقاء الدولة في مفهوم المعتوه بشار وعصابته الطائفية المتسلطة على رقاب الشعب.

 

المادة السابعة والتسعون:

        (يتولى رئيس الجمهورية تسمية رئيس الوزراء ونوابه وتسمية الوزراء ونوابهم وقبول استقالتهم وإعفاؤهم من مناصيهم).

        في معظم دساتير العالم المتقدم نجد أن رئيس الوزراء يعين من قبل الحزب السياسي الذي يحوز على أكثر المقاعد في البرلمان ولكن باعتبار أنه في سورية لا يوجد أحزاب سياسية على الإطلاق ولا يوجد إلا حزب واجد يجب على كل المواطنين أن يغيروا آراءهم وأفكارهم ويضعوها في قوالب جاهزة هي حزب البعث العربي الاشتراكي أي أنه لا يوجد شيء اسمه حريات سياسية أو اعتقادية أو حتى دينية كل الشعب يجب أن يكون في صفوف الرعاع الذين يقودهم حثالة المجتمع من البعثيين الطائفيين ، والدليل على ذلك أن الدستور في عهد المقبور كان ينص بكل وقاحة على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الجزب القائد لجماهير الشعب شاء الشعب أم أبى ، ولقد عشنا هذا التسلط الديكتاتوري ستين عاماً أو تزيد منذ أن تولى حزب البعث العربي الاشتراكي مقاليد السلطة في سورية وحتى هذه اللحظة لذلك وأمام عدم وجود أحزاب سياسية أخترع زبانية السلطة هذه المادة من الدستور حيث تقول الفقرة الأولى من هذه المادة : ( يتولى رئيس الجمهورية تسمية رئيس الوزراء ) . وهذا يعني أن رئيس الوزراء هو أحد زبانية رئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية هو أحد أعضاء العصابة البعثية الطائفية الحاكمة، وهذا يعني أن رئيس الوزراء أيضاً من العصابة إذ أن رئيس الجمهورية لا يمكن أن يعين من يعارضه أو يختلف معه في الرأي حتى لو كان ذلك في مصلحة الوطن وبذلك تصبح السلطة التنفيذية مسيطر عليها من العصابات البعثية الطائفية المتسلطة بشكل كامل، أما الفقرة التالية فهي أعجب من سابقتها: (ونوابه). لا حظنا أن رئيس الجمهورية هو الذي يعين نوابه بنفسه، وكان المفروض على رئيس مجلس الوزراء أن يعين نوابه بنفسه لكي يكون هناك انسجام بين رئيس الوزراء ونوابه، ولكن تسلط رئيس الجمهورية ومحاولته أن يمسك بكل الأمور جعلت الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية يعين أيضاً نواب رئيس الوزراء كما تقول هذه الفقرة ولم يكتف الدستور في إعطاء رئيس الجمهورية تعين رئيس الوزراء ثم تعيين نوابه وإنما: (وتسمية الوزراء). ولا أدري لماذا كل هذا التسلط فما دام رئيس الجمهورية هو الذي يسمي الوزراء ويعينهم وهو الذي يقوم بتشكيل الوزارة فلماذا إذاً وجود منصب رئيس الوزراء ونواب رئيس الوزراء ليكن رئيس الجمهورية هو نفسه رئيساً للوزراء ونوفر على الدولة رواتب ضخمة لرئيس الوزراء ونوابه. الحقيقة إنه التسلط والديكتاتورية التي لا تسمح لأصحاب المناصب بممارسة مهام مناصبهم. ويزداد التسلط وضوحاً من قبل رئيس الجمهورية على الوزارة فتقول الفقرة التالية: (ونوابهم). حتى نواب الوزراء يتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية!!! يا ألله لماذا هذا التسلط وهذه الديكتاتورية.. ألا يوجد في الدولة شخص يفهم بالسياسة والإدارة والوزارة إلا المعتوه بشار وأبوه المقبور من قبله؟ ويزيد الدستور وقاحة في الفقرة التالية من المادة السابعة والتسعين فتقول هذه الفقرة: (وقبول استقالتهم وإعفاؤهم من مناصيهم). وهنا نلاحظ أن رئيس الوزراء أصبح رجل كرسي وباللهجة العامية الدارجة (حضرط لا يحل ولا يربط) وليست له أية صلاحيات وهذا هو التسلط بعينه الذي مورس في سورية منذ ستين عاماً وحتى هذه اللحظة.

 

المادة الثامنة والتسعون:

        (يضع رئيس الجمهورية في اجتماع مع مجلس الوزراء برئاسته السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها).

        ويتابع الدستور السوري إعطاء صلاحيات رئيس مجلس الوزراء لرئيس الجمهورية بحيث يصبح رئيس الوزراء (حضرط لا يحل ولا يربط) كما في المثل الشعبي المعروف في سورية وهو ينطبق تماماً على رئيس مجلس الوزراء لنستمع إلى الفقرة التالية والتي بعدها ونرى كيف يتم تجريد رئيس مجلس الوزراء من صلاحياته أو ربما من لباسه أيضاً إذا لم يكن لديه أية صلاحيات تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (يضع رئيس الجمهورية في اجتماع مع مجلس الوزراء برئاسته). وماذا يعمل رئيس مجلس الوزراء في هذه الحالة، ربما يقوم بأعمال لا يحسن أن نذكرها هنا احتراماً لمنصب رئيس الوزراء وليس احتراماً لرئيس الوزراء نفسه. (السياسة العامة للدولة). وماذا يعمل رئيس مجلس الوزراء؟ (ويشرف على تنفيذها). وماذا يصنع رئيس مجلس الوزراء بعد أن تم تجريده من كل صلاحياته؟ وما قيمة رئيس مجلس الوزراء بعد هذا كله؟  

 

المادة التاسعة والتسعون: 

        (لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الوزراء للانعقاد برئاسته وله طلب تقارير من رئيس مجلس الوزراء والوزراء).

        وهنا في هذه المادة أصبح الوزراء ورئيس مجلس الوزراء ممسحة لرئيس الجمهورية بعد أن تم تجريدهم من كل صلاحياتهم بل من كل شيء تأتي هذه المادة لتزيد الطين بلة تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الوزراء للانعقاد). يعني على كيف رئيس الجمهورية يدعو مجلس الوزراء.. يعين الوزراء.. يعين نواب الوزراء.. يعفيهم من مناصبهم.. يطرهم.. يمسح بهم الأرض.. سواء كان ذلك بعلم رئيس الوزراء أم من وراء ظهره. والدليل على ذلك أن الاجتماع برئاسة رئيس الجمهورية وليس برئاسة رئيس مجلس الوزراء المجرد من كل صلاحياته. (برئاسته). وماذا يصنع رئيس مجلس الوزراء إذاً؟ ونتابع مع فقرات الدستور موضوع تجريد رئيس مجلس الوزراء من مسؤولياته وصلاحياته، تقول الفقرة التالية: (وله طلب تقارير من رئيس مجلس الوزراء والوزراء). المعروف أن تقرير رئيس مجلس الوزراء هي عبارة عن مجموع تقارير أعضاء الوزارة، وما دام رئيس الجمهورية يطلب تقارير من الوزراء مباشرة دون الرجوع إلى رئيس مجلس الوزراء فما هو عمل رئيس مجلس الوزراء إذاً؟ 


 

المادة المئة:

        (يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي يقرها مجلس الشعب ويحق له الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها إلى رئاسة الجمهورية فإذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي أعضائه أصدرها رئيس الجمهورية).

       جاءت الفقرة الأولى من هذه المادة بشكل مقلوب: (يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي يقرها مجلس الشعب). والمفروض أن تكون على الشكل: (يصدر رئيس الجمهورية القوانين ويحيلها إلى مجلس الشعب لإقرارها)، لأن كلمة ويقرها مجلس الشعب توحي بإلزام مجلس الشعب على إقرارها وهذا ليس هو المقصود. (ويحق له الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها إلى رئاسة الجمهورية). وهنا أيضاً يوجد التباس في المعنى فإذا كانت القوانين هو الذي يصدرها فكيف يعترض عليها بقرار معلل؟ المفروض هنا أن تكون هذه الفقرة على الشكل التالي: (وإذا لم يقرها مجلس الشعب فيحق له الاعتراض عليها بفرار معلل). (فإذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي أعضائه أصدرها رئيس الجمهورية). أيضاً هنا يوجد التباس في المعنى فالعبارة: (أصدرها رئيس الجمهورية) خطأ في التعبير لأن رئيس الجمهورية أصدر هذه القوانين فلماذا يصدرها رئيس الجمهورية مرة ثانية والمفروض أن تكون العبارة: (فإذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي الأعضاء أصبحت نافذة) ولا حاجة لأن يصدرها رئيس الجمهورية مرة أخرى.     

 

المادة الأولى بعد المئة:

 (يصدر رئيس الجمهورية المراسيم والقرارات والأوامر وفقاً للقوانين). وهذه أمور إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها هنا ولكن يتم مناقشتها من قبل أعضاء الهيئة التأسيسية المخولة بدراسة ووضع الدستور.

 

المادة الثانية بعد المئة:

(يعلن رئيس الجمهورية الحرب والتعبئة العامة ويعقد الصلح بعد موافقة مجلس الشعب). وهذه الفقرة أيضاً مقلوبة والمفروض أن تكون: (يصدر رئيس الجمهورية قراراً، أو مرسوماً أو قانوناً بإعلان الحرب وإبرام الصلح والتعبئة العامة ويحيله إلى مجلس الشعب لإقراره فإذا أقره مجلس الشعب أصبح نافذاً). لأن صيغة الدستور تفيد أن رئيس الجمهورية يعلن الحرب مثلاً وتبدأ الحرب وتدخل الدولة في حرب لا يمكن إيقافها بسهولة ومجلس الشعب يدرس هذا الإعلان، أما الشرط الأخير بعد موافقة مجلس الشعب فلا يتناسب مع كلمة الإعلان التي تكون أمام الملأ وفي قنوات الإعلان المعروفة. 

 

المادة الثالثة بعد المئة:

         (يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسته وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس الشعب في أول اجتماع له ويبين القانون الأحكام الخاصة بذلك).

         هنا لا أدري لماذا إقحام مجلس الوزراء في قضية حالة الطوارئ التي تكون في حالة الأخطار المحدقة بالوطن والأزمات والكوارث، فلماذا مجلس الوزراء ومهمته تنفيذية بحتة في هذا الموضوع، لماذا وجود وزير الثقافة ووزير التموين ووزير الأوقاف والشؤون الدينية ووزير الشؤون الاجتماعية ووزير الصناعة والتجارة ووزير الخارجية وغيرهم من الوزراء في اجتماع من أجل إعلان حالة الطوارئ فتكفي الفقرة الأولى: (يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها بمرسوم). الحقيقة في الدول المتقدمة يكون هناك أعضاء معينين من الوزارة تكون على شكل وزارة مصغرة للأزمات تجتمع في الحالات الطارئة أما اجتماع كامل الوزارة فهذا أمر عبثي لا فائدة منه علماً بأن رئيس الجمهورية بإمكانه إصدار مثل هذا المرسوم بالتشاور مع الوزراء المعنيين بهذا الموضوع ومن ثم إحالته إلى مجلس الشعب لإقراره تقول هذه الفقرة: (يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسته وبأكثرية ثلثي أعضائه). طبعاً هذا كلام فارغ لا حاجة له إلا إذا كان الرئيس يريد يظهر بمظهر الأبهة وأنه همش رئيس مجلس الوزراء وعقد المجلس برئاسته. أما الفقرة التالية فهي تنظيمية إجرائية منطقية تقول هذه الفقرة: (على أن يعرض على مجلس الشعب في أول اجتماع له ويبين القانون الأحكام الخاصة بذلك).

 

المادة الرابعة بعد المئة:

(يعتمد رئيس الجمهورية رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى الدول الأجنبية ويقبل اعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية لدى الجمهورية العربية السورية). هذه الفقرة إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها هنا.


 

المادة الخامسة بعد المئة:

(رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة وله التفويض ببعضها). لقد كان إعطاء هذه الصلاحية للرئيس كارثة على كل دولة قامت بهذا الإجراء إذ أن هذا المنصب يعني العبث بمصير دولة كاملة تناط كل مسؤوليات الجيش بشخص قد يكون معتوهاً أو أحمقاً يسير بالدولة إلى الدمار والانهيار كما حصل مع المعتوه بشار حين دمر سورية وقتل نصف مليون من الشعب السوري وفتح باب الوطن لكل غاصب وطامع ومحتل مقابل بقائه على كرسي الحكم. إن هذه المادة يجب أن تعدل إلى إناطة هذا الأمر إلى مجلس عسكري أعلى يضم عشرة ضباط مع خمسة مدنيين قانونيين أو غير ذلك حتى لا نربط مصير أمة بشخص معتوه أو أحمق.

 

المادة السادسة بعد المئة:

(يعين رئيس الجمهورية الموظفين المدنيين والعسكريين وينهي خدماتهم وفقاً للقانون). 

      وهذه   المادة أيضاً غامضة ففي سورية يوجد ما لا يقل عن خمسة ملايين موظف فهل يربط مصير خمسة ملايين شخص تعيناً وإعفاءً من الخدمة بيد شخص واحد وهل يقدر رئيس الجمهورية على الإحاطة بهذا الأمر، التعيينات والإعفاء من الخدمة من اختصاص الوزارات كل وزارة حسب اختصاصها على حده، والوزارة توزع هذا الأمر على عدد من وكلاء الوزراء والوكلاء يوزعون هذا الأمر إلى عدد من الإدارات. أما أن تأتي المادة السابقة من الدستور هكذا بهذه العمومية والشمول وتناط برئيس الجمهورية فهذا هراء لا معنى له.

 

المادة السابعة بعد المئة:

        (يبرم رئيس الجمهورية المعاهدات والاتفاقيات الدولية ويلغيها وفقاً لأحكام الدستور وقواعد القانون الدولي). أولاً إطلاق هذه المادة بهذا العموم والشمول خطأ إذ لا بد من عرض هذه المعاهدات والاتفاقيات على السلطة القضائية وعلى مختصين في القانون الدولي وعلى مجلس الشعب وعلى الوزراء المختصين لدراستها والتشاور بشأنها ، أما أن يكون الأمر بهذا الشكل مرتبط بشخص رئيس الجمهورية فهو تدبير أحمق غبي في غير محله خاصة وأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية تمتلك حيزاً كبيراً من المخاطرة وإلزام الدولة بأمور قد تضر بمصلحة الوطن إضافة إلى أن التنصل من هذه الاتفاقيات والمعاهدات غير ممكن لأنه سيواجه بقرارات من المحاكم والمنظمات الدولية أما أن نعطي هذه الصلاحية لشخص قد يكون أهوجاً أو أحمقاً أو معتوهاً فهذا مما لا تحمد عقباه . أما قواعد القانون الدولي فمن قال إننا موافقون على كل قواعد القانون الدولي حيث هناك العديد من هذه القواعد ما يتعارض مع عاداتنا وتقاليدنا وعقائدنا الدينية وحتى مصالحنا الاقتصادية والوطنية فهذه الفقرة يجب شرحها وتوضيحها ووضع شروط كثيرة للتعامل معها.  

 

المادة الثامنة بعد المئة:

         (يمنح رئيس الجمهورية العفو الخاص وله الحق برد الاعتبار). هذه المادة أيضاً غامضة وغير واضحة فهل يحق لرئيس الجمهورية منح عفو خاص للمجرمين والفاسدين ومهربي المخدرات أو القتلة يجب أن يوضح ذلك في نص هذه المادة، ثم إن العفو الخاص يجب يتم بإقرار مجلس الشعب ومجلس القضاء الأعلى حتى لا ينفرد شخص واحد بمصير مئات الألوف من المواطنين المحكوم عليهم بجرائم أو جنح، وكذلك الأمر بالنسبة لرد الاعتبار فيجب أن يصدر عن مجلس القضاء الأعلى ويقره مجلس الشعب.  

 

المادة التاسعة بعد المئة:

(لرئيس الجمهورية الحق بمنح الأوسمة). وهذا الأمر أيضاً يحتاج إلى إقرار من مجلس الشعب ولا يجوز أن ينفرد به شخص رئيس الجمهورية.

 

المادة العاشرة بعد المئة:

(لرئيس الجمهورية أن يخاطب مجلس الشعب برسائل وله أن يدلي ببيانات أمامه). لا أجد فائدة من هذه المادة لأن أي مواطن من حقه أن يخاطب مجلس الشعب أو غيره من الجهات الرسمية.


 

المادة الحادية عشرة بعد المئة:

1)   لرئيس الجمهورية أن يقرر حل مجلس الشعب بقرار معلل يصدر عنه.

2)   تجري الانتخابات لمجلس جديد خلال ستين يوماً من تاريخ الحل.

3)   لا يجوز حل مجلس الشعب أكثر من مرة لسبب واحد.

        وفي هذه المادة من الدستور نجد الخلط بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لأن مجلس الشعب المنتخب من الشعب ويمثل الشعب سلطته أعلى من السلطة التنفيذية وأعلى من سلطة رئيس الجمهورية، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (لرئيس الجمهورية أن يقرر حلَّ مجلس الشعب بقرار معلل يصدر عنه). وهذه تعتبر كارثة أن يقوم شخص في الدولة بحل مجلس منتخب تعداده ثلاثمئة عضو.. ثم كلمة معلل من الذي سيحاسبه على تعليله هذا؟! قد يكون تعليله خطأ وقد يكون تعليله لمصلحة شخصية أو حزبية أو طائفية أو عرقية فأن يترك الأمر هكذا لشخص في الدولة دون وجود من يسأله عن تعليله لهذا الحل الذي يكلف ميزانية الدولة مئات الملايين! الحقيقة أن هذا الأمر غير منطقي وغي مقبول. أما الفقرة التالية فهي تكلف الدولة مئات الملايين لإعادة الانتخابات تقول هذه الفقرة: (تجري الانتخابات لمجلس جديد خلال ستين يوماً من تاريخ الحل). طبعاً هذا أمر إجرائي ولكني لا أرى أن هذه المدة كافية لانتخابات حرة نزيهة إلا إذا كان تعييناً وبانتخابات شكلية صورية. أما الفقرة الأخيرة من هذه المادة فهي أتفه من أن تكون مادة في دستور تقول هذه الفقرة: (لا يجوز حل مجلس الشعب أكثر من مرة لسبب واحد). لو بقيت هذه الفقرة لا يجوز حل مجلس الشعب أكثر من مرة لكانت مقبولة نوعاً ما.. لأنه لو سمح الدستور بحل مجلس الشعب أربع مرات خلال مدته الدستورية أربع سنوات لتعطل عمل مجلس الشعب ولتكلفت الدولة مبالغ طائلة لإعادة الانتخابات كل مرة ولكن العبارة الأخيرة (لسبب واحد) عطلت هذه الفقرة من أساسها. فلا أدري كيف يمكن حل المجلس أكثر من مرة لنفس السبب، ورئيس الجمهورية لو أراد حل المجلس عاجز عن أن يخترع ألف سبب وسبب حتى يحل المجلس مرة ثانية لنفس السبب. عجيب أمر هذا الدستور! 

 

المادة الثانية عشرة بعد المئة:

(لرئيس الجمهورية أن يعد مشاريع القوانين ويحيلها إلى مجلس الشعب للنظر في إقرارها). طبعاً هذا طلب منطقي وأمر إجرائي تنظيمي لا حاجة لمناقشته.

 

المادة الثالثة عشرة بعد المئة: 

1)   يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع خارج دورات انعقاد مجلس الشعب أو أثناء انعقادها إذا استدعت الضرورة القصوى ذلك أو خلال الفترة التي يكون فيها المجلس منحلاً.

2)   تعرض هذه التشريعات على المجلس خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد أول جلسة له.

3)   للمجلس الحق في إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها بقانون وذلك بأكثرية ثلثي الأعضاء المسجلين لحضور الجلسة على ألا تقل عن أكثرية أعضائه المطلقة دون أن يكون لهذا التعديل أو الإلغاء أثر رجعي وإذا لم يلغها المجلس أو يعدلها عادت مقرة حكماً.

        وهذه المادة أيضاً تعبر عن خلط للسلطات وتعدي سلطة على أخرى: تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع). لماذا لا يكون ذلك للسلطة القضائية أو للمحكمة الدستورية العليا لأن قيام السلطة التنفيذية بالاستيلاء على مهام السلطة التشريعية ولو لفترة مؤقتة تكون له عواقب وخيمة على الدولة، أما تبرير هذا السطو من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية فهو أتفه من أن يذكر في الدستور تقول الفقرة التالية: (خارج دورات انعقاد مجلس الشعب). وفي الحالة ننتظر لحين انعقاد جلسة مجلس الشعب وفي الحالات الطارئة الضرورية يمكن أن يدعى مجلس الشعب لجلسة استثنائية أما أن يسمح الدستور للسلطة التنفيذية بالسطو والاستيلاء على مهام وصلاحيات السلطة التشريعية فهذا مرفوض، (أو أثناء انعقادها إذا استدعت الضرورة القصوى ذلك). وهذه الفقرة أتفه من سابقتها إذ ماهي الضرورة بوجود مجلس الشعب بشكل دستوري والجلسة منعقدة أن يقوم الرئيس بعملية السطو على صلاحيات السلطة التشريعية الممثلة بمجلس الشعب ، لا بأس أن يحضر بصفة تشاورية أو أن يعرض وجهة نظره أمام مجلس الشعب أما أن يتولى هو سلطة التشريع فهذا مرفوض جملة وتفصيلاً أما الفقرة الأخيرة فهي أقرب إلى المنطقية وإن كانت بالنسبة لي مرفوضة ذلك لأن إناطة ها الأمر للمحكمة الدستورية العليا أفضل من إعطائها لرئيس الجمهورية تقول هذه الفقرة : ( أو خلال الفترة التي يكون فيها المجلس منحلاً ) . وما الذي يدرينا أن رئيس الجمهورية حلَّ مجلس الشعب لكي يحتكر كل أمور الدولة بيده فيشرع وينفذ ويغير ويبدل أما انتخاب مجلس جديد فيمكن تأخيره كما يريد الرئيس. 

       والفقرة التالية أسوأ من سابقاتها تقول هذه الفقرة: (تعرض هذه التشريعات على المجلس خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد أول جلسة له). بعد ستين يوماً يضاف إليها خمسة عشر يوماً يضاف إليها شهر أو شهران من أجل تنظيم أمور مجلس الشعب الجديد يعني بالمجموع حوالي ستة أشهر تعرض هذه التشريعات التي وضعها الرئيس على مجلس الشعب الجديد وهذه المدة كافية لأن تقلب قوانين الدولة كلها رأساً على عقب وبعد أن تقع الفاس في الراس كما يقال في المثل وينفذ الرئيس مبتغاه من هذه التشريعات يأتي دور الفقرة التالية: (للمجلس الحق في إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها بقانون). بعد ستة أشهر من تنفيذ هذه التشريعات نجد أن من حق المجلس إلغاءها أو تعديلها بقوانين ولكن هذا الإلغاء والتعديل بشرط من الصعب تحقيقه وهو: (وذلك بأكثرية ثلثي أعضاء المسجلين لحضور الجلسة). ومن أين يمكن الحصول على ثلثي أعضاء المجلس؟ وهذا يعني أن الرئيس وضمن أن تكون هذه التشريعات نافذة لأن من شبه المستحيل أن نحصل على تصويت ثلثي أعضاء المجلس. أما الفقرة التالية: (على ألا تقل عن أكثرية أعضائه المطلقة). وهذه الفقرة إجرائية شكلية تصب في مصلحة الرئيس لا حاجة لمناقشتها. أما الفقرة الأخيرة من هذه المادة العجيبة من الدستور السوري فهي لتثبيت الهدف الذي أراده الرئيس من هذه التشريعات الجديدة، تقول هذه الفقرة: (دون أن يكون لهذا التعديل أو الإلغاء أثر رجعي). يعني تم تنفيذ هذه التشريعات خلال ستة أشهر أو تزيد مع ثباتها وعدم وصول أي سلطة في الدولة إلى ما تم تنفيذه من خلال هذه التشريعات، فالأمور هنا كلها ألاعيب على الدستور وعلى مجلس الشعب وعلى كل المواطنين في الدولة وفي نهاية المطاف: (وإذا لم يلغها المجلس أو يعدلها عادت مقرة حكماً). وهذا أمر متوقع لأن معظم أعضاء مجلس الشعب معينين من القيادة القرمطية ونصفهم من العمال والفلاحين الجهال. 


 

المادة الرابعة عشرة بعد المئة:

         (إذا قام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية لرئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات السريعة التي تقتضيها هذه الظروف لمواجهة الخطر). وهذه المادة أيضاً من ألاعيب النظام الديكتاتوري التسلطي إذ أن من المفروض في مثل هذه الحالات أن تكون هناك حكومة أزمات مصغرة يدخل في عضويتها بعض الأشخاص من مجلس الشعب ومن السلطة القضائية (مجلس أمن وطني) لدراسة الموضوع واتخاذ الإجراءات المناسبة أما أن يناط الأمر بشخص رئيس الجمهورية فهذا سيسبب عواقب وخيمة ومخاطر أكثر من الأخطار الأساسية. 

 

المادة الخامسة عشرة بعد المئة:

        (لرئيس الجمهورية أن يشكل الهيئات والمجالس واللجان الخاصة وتحدد مهامها وصلاحياتها بقرارات تشكيلها). لا أدري إلى أي حد يسير الدستور في إعطاء الصلاحيات لرئيس الجمهورية وإهمال كل مرافق الدولة. فهذه الأمور من اختصاص الوزارات كل ضمن اختصاصه أما أن يستولي رئيس الجمهورية على كل شيء في الدولة فهذه ديكتاتورية تسلطية للسيطرة على كل مرافق الدولة وجعلها بيد رئيس الجمهورية وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا ً.

 

المادة السادسة عشرة بعد المئة:

         (لرئيس الجمهورية أن يستفتي الشعب في القضايا المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها وينشرها رئيس الجمهورية). وهنا أرى أن عملية الاستفتاء تم اختراعها فقط من أجل انتخاب رئيس الجمهورية لكونه مرشحاً وحيداً وفي الدستور أما في غير ذلك فلا أعرف أنه حصل هذا الأمر ولو حصل فإن العصابة المجرمة الحاكمة قادرة على تزوير الاستفتاء وتوجيهه بالترغيب أو الترهيب لصالح العصابة القرمطية الحاكمة.

 

المادة السابعة عشرة بعد المئة:

        (رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى ويكون طلب اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرية وذلك بناء على اقتراح ثلث أعضاء المجلس على الأقل وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا). 

        وهذه المادة هي من المواد العجيبة الغريبة تقول الفقرة الأولى: (رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه). ولا أدري هل هناك شخص في الدنيا غير مسؤول عن عمله كما يقول الدستور السوري عن بشار الأسد أنه غير مسؤول. (إلا في حالة الخيانة العظمى). وإذا كان رئيس الجمهورية قد أمسك كل مفاصل الدولة في يده فمن يستطيع أن يتهمه بالخيانة العظمى، والده قبله باع جزءً عزيزاً من الوطن للعدو الإسرائيلي وأصبح بعد ذلك رئيساً لسورية ولم يسمح لأحد أن يتهمه أو حتى يعارضه فمن الذي سيتهم المعتوه بشار بالخيانة العظمى وقد قتل من الشعب نصف مليون وهجر خمسة ملايين وسجن نصف مليون وهو لا يزال يتحدث عن أنه الرئيس الشرعي للبلاد وأنه زعيم جبهة الصمود والتصدي ضد الشعب السوري لا ضد العدو الإسرائيلي. أما الفقرة التالية قهي تجعل موضوع اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أمراً مستحيلاً فتقول هذه الفقرة: (ويكون طلب اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس). أولاً كلمة تصويت علني وليس اقتراعاً سرياً بورقة مكتوبة لأن التصويت العلني يظهر جميع الأشخاص الذين وافقوا على اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى، ومن يتجرأ على هذا الاتهام إلا من جنى على نفسه لأن كل من صوت على اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى سوف يلقى جزاءه العاجل في السجون والمعتقلات أو في أقبية المخابرات علماً بأن حرس مجلس الشعب كلهم من رجال الأمن من العصابة البعثية النصيرية المتسلطة، فالذي يود ألا يرجع إلى أهله ثانية فليصوت على اتهام الرئيس. هذه نقطة ونقطة أخرى هي أن معظم أعضاء مجلس الشعب معينين من قبل القيادة القطرية القرمطية وهؤلاء مدينون للعصابة الحاكمة بوجودهم في مجلس الشعب وبالميزات الشخصية والمادية التي يحصلون عليها فكيف يفرطون في هذا المنصب بهذا الاتهام الذي لا نتيجة له ولا فائدة منه، الحقيقة أن موضوع الاتهام من مجلس الشعب بهذه الصورة أمر مستحيل. (بجلسة خاصة سرية). طبعاً التصويت علني ضمن جدران مجلس الشعب بجلسة سرية لكشف جميع المعارضين للنظام والانتقام منهم حسب حجم المعارضة ، أما الجلسة فتكون سرية لا يطلع عليها أحد من الشعب أو من وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ومواقع التواصل الاجتماعي لأن مجرد وصول خبر كهذا الخبر ستكون هناك فضيحة ويتساءل القاصي والداني عن هذه الخيانة العظمى التي يتهم بها رئيس الجمهورية وبذلك يكون الدستور قد كتم أنفاس كل من يفكر في مثل هذا الاتهام ، أما الفقرة التالية فهي لزيادة الحرص والضمان لعدم حصول مثل هذا الاتهام في مجلس الشعب ، تقول هذه الفقرة : ( وذلك بناء على اقتراح ثلث أعضاء المجلس على الأقل ) . وضمن هذا الجو الإرهابي الاستبدادي كيف سيتم تجميع ثلث أعضاء مجلس الشعب ليقترحوا لائحة اتهام الرئيس علماً بأن معظم أعضاء مجلس الشعب من العصابات البعثية وعدد كبير منهم من المجموعات النصيرية المقربة من الرئيس وعدد كبير منهم من رجال الأمن بحيث يتجسس بعضهم على بعضهم ضمن أروقة مجلس الشعب، الحقيقة أن العوائق للوصول إلى هذا الاتهام الخطير كثيرة جداً ودونها قطع الرقاب والذي يتورط ينطبق عليه المثل العربي (على نفسها جنت براقش). أما الفقرة الأخيرة فهي تمثل بالنسبة لرئيس الجمهورية طوق النجاة تقول هذه الفقرة: (وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا). لقد عرف الجميع الآن أن المحكمة الدستورية العليا هي مسيسة من الطراز الأول تماماً مثل المحكمة الدستورية العليا في كل الأنظمة الديكتاتورية مثل روسيا، كوريا الشمالية، مصر في عهد السيسي، الصين، هذه المحاكم مهمتها الأساسية حماية الطغاة وليس إنصاف الشعب وعندما تجري محاكمة الرئيس أمام محكمة معينة من قبل الرئيس وهي أصلاً من عصابة الرئيس فكيف ستكون المحاكمة بالله عليكم خبروني؟ أنا سأقول لكم ماذا ستكون النتيجة: سيتم تبرئة رئيس الجمهورية وسيصبح أكثر وقاحة وتجرؤاً وسيقوم الرئيس بحل مجلس الشعب وسيقوم زبانية الرئيس باعتقال كل من اقترح أو صوت على هذا القرار والبقية يعرفها كل مواطن سوري.

ملاحظة هامة:

الكلام في الحلقة العاشرة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا بعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع راسة مستقلة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.