أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة العاشرة - 2

 

المادة الثالثة والعشرون بعد المئة:

        (يمنع الوزراء أثناء توليهم مهامهم من أن يكونوا أعضاء في مجلس إدارة شركة خاصة أو كلاء عنهم أو أن يزاولوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة أي عمل تجاري أو مهنة حرة). الفقرة الأولى من هذه المادة: (يمنع الوزراء أثناء توليهم مهامهم من أن يكونوا أعضاء في مجلس إدارة شركة خاصة أو كلاء عنهم). فهذه الفقرة أيضاً إجرائية تنظيمية ولكن تطبيقها إلى حد ما غير كامل بمعنى آخر يعني على ناس وناس فهناك من يخالف هذه المادة إذا كان (من عضام الرقبة) دون أن يستطيع أحد مساءلته. أما الفقرة التالية: (أو أن يزاولوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة أي عمل تجاري أو مهنة حرة). فالوزراء يمارسون مهنة السمسرة بحقوق المواطنين إذ أصبح كل قرار أو فائدة أو مصلحة للمواطن لها ثمن معين وهناك سماسرة لذلك لأن الوزير بستجي أن يأخذ حقه من العملية من المواطن بشكل مباشر. أذكر على سبيل المثال وهذا أمر سمعته من أشخاص استفادوا من هذا الإجراء مواطن سوري كان يملك ملايين الأمتار المربعة في منطقة محاذية تماماً للعمران في إحدى المدن السورية ولكن مسجلة في سجلات الوزارة على أنها أرض زراعية وهي في قلب إحدى المدن السورية، ولو أن كلمة زراعية حذفت من سجل الوزارة وصنفت على أنها عمرانية تضاعفت قيمتها على الأقل ألف ضعف يعني الفارق في قيمة الأرض مئات المليارات. فلو أن صاحب هذه الأرض دفع مليار ليرة سورية ـ طبعاً كان هذا الأمر عندما كانت الليرة السورية بعافيتها ـ للوزير المختص ومليار آخر للسماسرة لربح مئات المليارات، والوزير يقوم بهذا العمل بجرة قلم دون أن يكلفه الأمر شيئاً، خاصة وأن الأرض محاذية تماماً للأراضي العمرانية يفصل بينهما شارع وهي في قلب إحدى المدن.. أرأيتم كيف تتم صفقات السمسرة في مجلس الوزراء، وقس على ذلك كثير وكثير من الأمور.. وكلنا يعرف من هو الشريك في صفقة سيارات السوزوكي، ومن هو الشريك صاحب النسبة المشهورة عالمياً (5 %) على كل البضائع الداخلة إلى سورية أيام العز.  

 

المادة الرابعة والعشرون بعد المئة: 

1)   رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء مسؤولون مدنياً وجزائياً وفقاً للقانون.

2)   لرئيس الجمهورية حق إحالة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء إلى المحاكمة عما يرتكبه أي منهم من جرائم أثناء توليه مهامه أو بسببها.

3)   يوقف المتهم عن العمل فور صدور قرار الاتهام إلى أن يبت في التهمة المنسوبة إليه ولا تمنع استقالته أو إقالته من محاكمته وتتم الإجراءات على الوجه المبين في القانون.

 

       وفي هذه المادة الرابعة والعشرين بعد المئة عدنا إلى جدِّ لبجدِّ، فعندما يطفح كيل الفساد في الوزارات، وعندما يبلغ السيل الزبى من التسيب والمحسوبيات والرشى والفساد يجب أن يوضع حدٌّ لذلك حتى لا تنتشر الفضائح لجلاجلها أمام القاصي والداني لأن ذلك يسيء سمعة رئيس الجمهورية الذي هو قمة السلطة التنفيذية، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (رئيس مجلس الوزراء ونوابه مسؤولون مدنيا ً وجزائياً). وهنا نلاحظ أن اللهجة أكثر حزماً مما كان عليه بالنسبة لرئيس الجمهورية حيث تم إحاطة أي اتهام لرئيس الجمهورية بجبال من الحواجز والعقبات، أما الوزراء فالله يكون من عونهم إذ بجرة قلم يحل الوزير ورئيس مجلس الوزراء والنواب الكرام لهم إلى التحثيث والطرد وحل مجلس الوزراء وإقالة الوزراء وإلى السجن والتعذيب وغي ذلك، ففي نص هذه الفقرة (كلمة مدنياً) أي أمام المحاكم المدنية. (وكلمة جزائياً) تعني إحالتهم أمام المحاكم الجزائية والعسكرية والتحقيق في أجهزة المخابرات وما إلى ذلك.. شايفين تطبيق الدستور الحازم فقط على الضعفاء والمحرومين. أما المقربون الذين هم (من عضام الرقبة) فهم مواطنون شرفاء حتى لو سرقوا ونهبوا الدولة كلها هكذا يكون العدل في الدستور السوري في عهد المعتوه بشار. ولكن للتنصل من كافة الالتزامات تحال هذه الفقرة إلى مكتب دفن الدستور الذي هو القانون كما تعلمون فتختم هذه الفقرة بكلمة (وفقاً للقانون) الذي تضعه العصابة البعثية القرمطية الحاكمة. وتأتي الفقرة التالية من هذه المادة لتعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية فتقول: (لرئيس الجمهورية حق إحالة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء). وهنا نلاحظ الإصرار على تكريس السلطة في يد رئيس الجمهورية وإلغاء أي دور لرئيس مجلس الوزراء ولا بأس من إحالة أي عضو في الوزارة إلى التحقيق والمساءلة والسجن والتعذيب وأي نوع من أنواع الإهانات حيث تجمع كل الاتهامات لتلصق بالضعفاء فقط من هذه الوزارة التعيسة، تقول الفقرة التالية: (إلى المحاكمة). أرأيتم كما قلت لكم الحكاية أصبحت جد بجد. ونتابع الفقرة التالية: (عما يرتكبه أي منهم من جرائم). وأنا أتساءل هنا هل تم اختيار أعضاء الوزارة من المجرمين أم من الأشخاص المثقفين المحترمين؟ لا أدري فالفقرة السابقة عما يرتكبه الوزراء من جرائم أمر عجيب ووقح ما جاء في هذه المادة تجاه السادة الوزراء والمفروض أن يحتجوا عل هه المادة لو كان عندهم ذرة من الكرامة ولكن أين هذه الكرانة؟ ولكني ألاحظ هنا أن كلمة (أي منهم). كلمة كبيرة شوي لأن هناك من أعضاء الوزارة من (عضام الرقبة) وهم فوق المساءلة والمحاكمة، اظن أن هذه الكلمة سقطت سهواً من واضع هذا الدستور الوضيع. (أثناء توليه مهامه أو بسببها). وهذه الفقرة تفيد أن الجرائم التي يمكن أن يرتكبها الوزراء فهي إما أن تكون جرائم خارج نطاق ومهام الوزارة ولكن اثنا مزاولة الوزير لمهامه في الوزارة. أو جرائم بسبب استغلال منصبه الوزاري لارتكاب جرائم والخلاصة من هذا الكلام أن الوزارة تم اختيارها من وزراء مؤصلين في الإجرام فهم يرتكبون جرائمهم سواء ما يتعلق منها بمنصبه في الوزارة أو جرائم خارجية برانية.

ننتقل إلى الفقرة التالية من هذه المادة العجيبة (يوقف المتهم عن العمل فور صدور قرار الاتهام إلى أن يبت في التهمة المنسوبة إليه). يوقف المتهم عن العمل رغم أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته كما ينص دستور المعتوه بشار أي لمجرد الشك او الإشاعة أو تقرير مخبر جاهل حاقد يتبهدل الوزير ويهان لأن مجرد إيقافه عن العمل وإحالته إلى المحاكمة دون التثبت من الجرم هو إهانة وتدمير لمستقبله السياسي والعلمي إذا كان يحمل شهادات علمية عالية، إلى أن يبت في التهمة يعاد إلى عمله بهذه البساطة. وهل لوزير عنده ذرة من الكرامة يعود إلى عمله بعد هذه الإهانة واتهامه بالجرائم؟ لا أدري ربما يكون الكرسي الذي كان يجلس عليه الوزير فيه من الإغراءات ما ينسيه الكرامة. أما الفقرة التالية (ولا تمنع استقالته أو إقالته من محاكمته). الاستقالة لمن عنده ذرة كرامة من الوزراء والإقالة لمن ليس لديه ذرة كرامة والأمر سيان فالمحاكمة يحب أن تتم في الوزارة ما في يا أمي ارجميني وكما ذكرنا سابقاً فهذا الأمر على ناس وناس إذ من يستطيع محاكمة أزلام ماهر الأسد أو رامي مخلوف أو غيرهم من العصابة الحاكمة؟ وأخيراً وكالعادة تحال هذه المادة أيضاً إلى مكتب دفن الدستور وهو (القانون) كما يعرف الجميع، تقول الفقرة الأخيرة من هذه المادة العجيبة من دستور المعتوه بشار: (وتتم الإجراءات على الوجه المبين في القانون). كما قلت لكم تماماً يجب إحالة كل مادة من مواد الدستور إلى مكتب دفن الدستور الذي هو القانون الذي يرقصون عليه في الليل ويحكمون به في النهار لأن مواد الدستور ميتة منذ ستين عاماً في ظل النظام البعثي الطائفي الديكتاتوري المجرم الذي يحكم البلاد والعباد منذ ستين عاماُ بقوانين الطوارئ المخالفة تماماً لنصوص مواد الدستور.