أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة العاشرة

 

المادة الثامنة عشرة بعد المئة:

1)   مجلس الوزراء هو الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة ويتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ويشرف على تنفيذ القوانين والأنظمة ويراقب عمل أجهزة الدولة.

2)   يشرف رئيس مجلس الوزراء على أعمال نوابه والوزراء.

        الحقيقة أن هذه المادة هي من الأمور الإجرائية التنظيمية في كل دول العالم المتحضر إلا أنه في سورية يتم الخلط والمزج بين السلطات الأساسية للدولة، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة المخصصة لمجلس الوزراء: (مجلس الوزراء هو الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة). هذا الكلام سليم لا غبار عليه فيما لو طبق بشكل صحيح إلا أننا في سورية لا نعرف هذا التطبيق الصحيح للقوانين والدساتير منذ ستين عاماً حيث يعتبر مجلس الوزراء هم الهيئة التنفيذية والإدارية العليا في الدولة بشكل نظري أما الحقيقة فهناك قوى تنفيذية تحكم من وراء الكواليس ولا يستطيع الوزراء ولا رئيس الوزراء مخالفة أوامرها علماً بأن الوزارة ورئيس مجلس الوزراء كلهم معينون من العصابة البعثية الطائفية الحاكمة فكيف تخالف الوزارة أوامر أولياء أمرها؟ هذا من ناحية ومن ناحية أخرى رأينا في الفقرات السابقة كيف أن رئيس الجمهورية يقوم بعملية سطو وتهميش ممنهجة لمجلس الوزراء لا داعي لإعادة ذكرها هنا المهم في الأمر أن مجلس الوزراء بكل من فيه وما فيه مهمش لا يمارس صلاحياته الدستورية بشكل حرٍّ ونزيه فضلاً عن كونه جزءً من العصابة البعثية الحاكمة. أما الفقرة التالية: (ويتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء). هذه الفقرة إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها. (ويشرف على تنفيذ القوانين والأنظمة). الحقيقة أنه يشرف ولكن إلى حد كبير لأن هناك أصابع تمتد دائماً من وراء الكواليس لتساعد مجلس الوزراء على تنفيذ القوانين مساعدة إنسانية! (ويراقب عمل أجهزة الدولة). طبعاً مجلس الوزراء يراقب عمل أجهزة الدولة ولكن أيضاً ليس إلى حد كبير لأن العصابات البعثية الطائفية المتسلطة على مقاليد الأمور بالدولة وكذلك أجهزة الأمن والمخابرات المتعددة والمتنوعة تساعد بشكل كبير على مراقبة عمل أجهزة الدولة وليس مجلس الوزراء فقط. أما الفقرة التالية: (يشرف رئيس مجلس الوزراء على أعمال نوابه والوزراء). فهي لا تختلف عن سابقتها فرئيس مجلس الوزراء يشرف لا شك في ذلك ولكن ليس إلى حد كبير لأن هناك أصابع خفية هي التي تشرف وبشكل جدي على هذه الأمور، فلو وجد وزير من الوزراء من المقربين أو كما يقال (من عضام الرقبة) فلربما تكون صلاحياته أقوى ويستطيع أن يحل ويربط أكثر من رئيس مجلس الوزراء وهذا ليس عيباً ولكنه فقط مشاركة في المسؤولية.

 

المادة التاسعة عشرة بعد المئة:

         (تحدد مخصصات وتعويضات رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء بقانون). وهذه المدة إجرائية تنظيمية لا أجد تعليقاً عليها وإن كانت من أهم الأمور بالنسبة للوزراء ولرئيس مجلس الوزراء ونوابه. 

 

المادة العشرون بعد المئة:

        (يؤدي رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء أمام رئيس الجمهورية عند تشكيل وزارة جديدة القسم الدستوري الوارد في المادة السابعة وذلك قبل مباشرة أعمالهم أما في حالة تعديل الوزارة فيقسم الجدد منهم فقط). وهذه المادة إجرائية تنظيمية لا أجد حاجة للتعليق عليها. 

 

المادة الحادية والعشرون بعد المئة:

         (رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء مسؤولون أمام رئيس الجمهورية، وأمام مجلس الشعب). أيضاً مادة إجرائية تنظيمية لا أجد حاجة للتعليق عليها. وإن كنت ألاحظ هنا الخلط بين السلطة التنفيذية والتشريعية ولكن مقبولة.

 

المادة الثانية والعشرون بعد المئة:

        (الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته ويتولى تنفيذ السياسة العامة للدولة فيما يختص بوزارته). طبعاً هذا الكلام نظري فالوزير يقوم بهذه الأعمال بشكل جزئي بينما تفرض عليه الكثير من الأمور من العصابات البعثية الطائفية المتسلطة أو من العصابات الأمنية ولا يستطيع مخالفتها أو ردها.


 

المادة الثالثة والعشرون بعد المئة:

        (يمنع الوزراء أثناء توليهم مهامهم من أن يكونوا أعضاء في مجلس إدارة شركة خاصة أو كلاء عنهم أو أن يزاولوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة أي عمل تجاري أو مهنة حرة). الفقرة الأولى من هذه المادة: (يمنع الوزراء أثناء توليهم مهامهم من أن يكونوا أعضاء في مجلس إدارة شركة خاصة أو كلاء عنهم). فهذه الفقرة أيضاً إجرائية تنظيمية ولكن تطبيقها إلى حد ما غير كامل بمعنى آخر يعني على ناس وناس فهناك من يخالف هذه المادة إذا كان (من عضام الرقبة) دون أن يستطيع أحد مساءلته. أما الفقرة التالية: (أو أن يزاولوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة أي عمل تجاري أو مهنة حرة). فالوزراء يمارسون مهنة السمسرة بحقوق المواطنين إذ أصبح كل قرار أو فائدة أو مصلحة للمواطن لها ثمن معين وهناك سماسرة لذلك لأن الوزير بستجي أن يأخذ حقه من العملية من المواطن بشكل مباشر. أذكر على سبيل المثال وهذا أمر سمعته من أشخاص استفادوا من هذا الإجراء مواطن سوري كان يملك ملايين الأمتار المربعة في منطقة محاذية تماماً للعمران في إحدى المدن السورية ولكن مسجلة في سجلات الوزارة على أنها أرض زراعية وهي في قلب إحدى المدن السورية، ولو أن كلمة زراعية حذفت من سجل الوزارة وصنفت على أنها عمرانية تضاعفت قيمتها على الأقل ألف ضعف يعني الفارق في قيمة الأرض مئات المليارات. فلو أن صاحب هذه الأرض دفع مليار ليرة سورية ـ طبعاً كان هذا الأمر عندما كانت الليرة السورية بعافيتها ـ للوزير المختص ومليار آخر للسماسرة لربح مئات المليارات، والوزير يقوم بهذا العمل بجرة قلم دون أن يكلفه الأمر شيئاً، خاصة وأن الأرض محاذية تماماً للأراضي العمرانية يفصل بينهما شارع وهي في قلب إحدى المدن.. أرأيتم كيف تتم صفقات السمسرة في مجلس الوزراء، وقس على ذلك كثير وكثير من الأمور.. وكلنا يعرف من هو الشريك في صفقة سيارات السوزوكي، ومن هو الشريك صاحب النسبة المشهورة عالمياً (5 %) على كل البضائع الداخلة إلى سورية أيام العز.  

 

المادة الرابعة والعشرون بعد المئة: 

1)   رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء مسؤولون مدنياً وجزائياً وفقاً للقانون.

2)   لرئيس الجمهورية حق إحالة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء إلى المحاكمة عما يرتكبه أي منهم من جرائم أثناء توليه مهامه أو بسببها.

3)   يوقف المتهم عن العمل فور صدور قرار الاتهام إلى أن يبت في التهمة المنسوبة إليه ولا تمنع استقالته أو إقالته من محاكمته وتتم الإجراءات على الوجه المبين في القانون.

 

       وفي هذه المادة الرابعة والعشرين بعد المئة عدنا إلى جدِّ لبجدِّ، فعندما يطفح كيل الفساد في الوزارات، وعندما يبلغ السيل الزبى من التسيب والمحسوبيات والرشى والفساد يجب أن يوضع حدٌّ لذلك حتى لا تنتشر الفضائح لجلاجلها أمام القاصي والداني لأن ذلك يسيء سمعة رئيس الجمهورية الذي هو قمة السلطة التنفيذية، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (رئيس مجلس الوزراء ونوابه مسؤولون مدنيا ً وجزائياً). وهنا نلاحظ أن اللهجة أكثر حزماً مما كان عليه بالنسبة لرئيس الجمهورية حيث تم إحاطة أي اتهام لرئيس الجمهورية بجبال من الحواجز والعقبات، أما الوزراء فالله يكون من عونهم إذ بجرة قلم يحل الوزير ورئيس مجلس الوزراء والنواب الكرام لهم إلى التحثيث والطرد وحل مجلس الوزراء وإقالة الوزراء وإلى السجن والتعذيب وغي ذلك، ففي نص هذه الفقرة (كلمة مدنياً) أي أمام المحاكم المدنية. (وكلمة جزائياً) تعني إحالتهم أمام المحاكم الجزائية والعسكرية والتحقيق في أجهزة المخابرات وما إلى ذلك.. شايفين تطبيق الدستور الحازم فقط على الضعفاء والمحرومين. أما المقربون الذين هم (من عضام الرقبة) فهم مواطنون شرفاء حتى لو سرقوا ونهبوا الدولة كلها هكذا يكون العدل في الدستور السوري في عهد المعتوه بشار. ولكن للتنصل من كافة الالتزامات تحال هذه الفقرة إلى مكتب دفن الدستور الذي هو القانون كما تعلمون فتختم هذه الفقرة بكلمة (وفقاً للقانون) الذي تضعه العصابة البعثية القرمطية الحاكمة. وتأتي الفقرة التالية من هذه المادة لتعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية فتقول: (لرئيس الجمهورية حق إحالة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء). وهنا نلاحظ الإصرار على تكريس السلطة في يد رئيس الجمهورية وإلغاء أي دور لرئيس مجلس الوزراء ولا بأس من إحالة أي عضو في الوزارة إلى التحقيق والمساءلة والسجن والتعذيب وأي نوع من أنواع الإهانات حيث تجمع كل الاتهامات لتلصق بالضعفاء فقط من هذه الوزارة التعيسة، تقول الفقرة التالية: (إلى المحاكمة). أرأيتم كما قلت لكم الحكاية أصبحت جد بجد. ونتابع الفقرة التالية: (عما يرتكبه أي منهم من جرائم). وأنا أتساءل هنا هل تم اختيار أعضاء الوزارة من المجرمين أم من الأشخاص المثقفين المحترمين؟ لا أدري فالفقرة السابقة عما يرتكبه الوزراء من جرائم أمر عجيب ووقح ما جاء في هذه المادة تجاه السادة الوزراء والمفروض أن يحتجوا عل هه المادة لو كان عندهم ذرة من الكرامة ولكن أين هذه الكرانة؟ ولكني ألاحظ هنا أن كلمة (أي منهم). كلمة كبيرة شوي لأن هناك من أعضاء الوزارة من (عضام الرقبة) وهم فوق المساءلة والمحاكمة، اظن أن هذه الكلمة سقطت سهواً من واضع هذا الدستور الوضيع. (أثناء توليه مهامه أو بسببها). وهذه الفقرة تفيد أن الجرائم التي يمكن أن يرتكبها الوزراء فهي إما أن تكون جرائم خارج نطاق ومهام الوزارة ولكن اثنا مزاولة الوزير لمهامه في الوزارة. أو جرائم بسبب استغلال منصبه الوزاري لارتكاب جرائم والخلاصة من هذا الكلام أن الوزارة تم اختيارها من وزراء مؤصلين في الإجرام فهم يرتكبون جرائمهم سواء ما يتعلق منها بمنصبه في الوزارة أو جرائم خارجية برانية.

ننتقل إلى الفقرة التالية من هذه المادة العجيبة (يوقف المتهم عن العمل فور صدور قرار الاتهام إلى أن يبت في التهمة المنسوبة إليه). يوقف المتهم عن العمل رغم أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته كما ينص دستور المعتوه بشار أي لمجرد الشك او الإشاعة أو تقرير مخبر جاهل حاقد يتبهدل الوزير ويهان لأن مجرد إيقافه عن العمل وإحالته إلى المحاكمة دون التثبت من الجرم هو إهانة وتدمير لمستقبله السياسي والعلمي إذا كان يحمل شهادات علمية عالية، إلى أن يبت في التهمة يعاد إلى عمله بهذه البساطة. وهل لوزير عنده ذرة من الكرامة يعود إلى عمله بعد هذه الإهانة واتهامه بالجرائم؟ لا أدري ربما يكون الكرسي الذي كان يجلس عليه الوزير فيه من الإغراءات ما ينسيه الكرامة. أما الفقرة التالية (ولا تمنع استقالته أو إقالته من محاكمته). الاستقالة لمن عنده ذرة كرامة من الوزراء والإقالة لمن ليس لديه ذرة كرامة والأمر سيان فالمحاكمة يحب أن تتم في الوزارة ما في يا أمي ارجميني وكما ذكرنا سابقاً فهذا الأمر على ناس وناس إذ من يستطيع محاكمة أزلام ماهر الأسد أو رامي مخلوف أو غيرهم من العصابة الحاكمة؟ وأخيراً وكالعادة تحال هذه المادة أيضاً إلى مكتب دفن الدستور وهو (القانون) كما يعرف الجميع، تقول الفقرة الأخيرة من هذه المادة العجيبة من دستور المعتوه بشار: (وتتم الإجراءات على الوجه المبين في القانون). كما قلت لكم تماماً يجب إحالة كل مادة من مواد الدستور إلى مكتب دفن الدستور الذي هو القانون الذي يرقصون عليه في الليل ويحكمون به في النهار لأن مواد الدستور ميتة منذ ستين عاماً في ظل النظام البعثي الطائفي الديكتاتوري المجرم الذي يحكم البلاد والعباد منذ ستين عاماُ بقوانين الطوارئ المخالفة تماماً لنصوص مواد الدستور.     


 

المادة الخامسة والعشرون بعد المئة:

1)   تعد الوزارة بحكم المستقيلة في الحالات الآتية: 

       أ) عند انتهاء ولاية رئيس الجمهورية.

       ب) عند انتخاب مجلس شعب جديد.

       ج) إذا قدم أكثرية الوزراء استقالتهم.

2)   تستمر الوزارة بتسيير الأعمال ريثما يصدر مرسوم بتسمية الوزارة الجديدة 

        وهنا أيضاً نوع من التهميش والاستخفاف بالوزارة ولرئيس الوزراء ونوابه، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (تعد الوزارة بحكم المستقيلة في الحالات الآتية: عند انتهاء ولاية رئيس الجمهورية). وهنا لا أدري لما تسقط الوزارة كلها بانتهاء ولاية الرئيس، الأفضل أن ننتظر حتى قدوم رئيس جديد فإن أقر هذه الوزارة بقيت على حالها دون تغيير وإن طلب تعديلاً وزارياً على بعض الوزارات يتم تعديل هذه الوزارات دون إسقاط الوزارة بكامل أعضائها، أما ربط الوزارة بكامل أعضائها بانتهاء ولاية الرئيس فهذا أمر غير منطقي خاصة إذا كانت الوزارة قد أثبتت جدارتها وخدماتها الممتازة للوطن. الفقرة التالية أيضاً فقرة غير منطقية على الإطلاق تقول هذه الفقرة: (عند انتخاب مجلس شعب جديد). لو فرضنا أن انتهاء ولاية رئيس الجمهورية فيه شيء من المنطقية لإقالة الوزارة على اعتبار أن رئيس الجمهورية هو أعلى سلطة تنفيذية فلا أدري لماذا تسقط الوزارة عند انتخاب مجلس شعب جديد وهو سلطة تشريعية مع وجود قانون فصل السلطات الثلاث ، حتى لولم تنهي ولاية رئيس الجمهورية الذي هو من عين رئيس الوزراء ووافق على جميع الوزراء فلا أدري لماذا تسقط الوزارة في هذه الحالة إلا أن تكون الوزارة بكامل أعضائها ممسحة للداخل والخارج ، لقد كان بالإمكان أن تطلب الفقرة هذه من أعضاء الوزارة أداء القسم الدستوري أمام مجلس الشعب الجديد والاستمرار في العمل دون شوشرة وفي حال رفضها من مجلس الشعب بأسباب معللة تقال الوزارة وتشكل وزارة جديدة ، أما الفقرة التالية فهي أشد غرابة من سابقتها لأنه ليس من المحتمل أن يترك الوزير منصبه الذي يعتبر من أرفع المستويات الوظيفية للدولة ومن أعلى المرتبات والمخصصات هكذا بدون أسباب منطقية أخرى ، وإذا قدم أحد الوزراء استقالته لأسباب أو ضغوط خاصة فلماذا يقدم أكثرية أعضاء المجلس استقالتهم , بالطبع هذا لا يمكن أن يحصل إلا في حالة الإقالة أو حجب الثقة من قبل مجلس الشعب أما أن يستقيل أكثر من نصف أعضاء الوزارة هكذا من أنفسهم فهذا الأمر غير منطقي ولا يمكن أن يحصل بشكل من الأشكال . تقول هذه الفقرة : ( إذا قدم أكثرية الوزراء استقالتهم ) . أما الفقرة التالية فهي أيضاً غير منطقية تقول هذه الفقرة: (تستمر الوزارة بتسيير الأعمال ريثما يصدر مرسوم بتسمية الوزارة الجديدة). وهنا لا أدري كيف ستعمل الوزارة التي استقال أكثرية أعضائها أو بالمعنى الأصح أقيلوا بعد هذه الهزة العنيفة التي حصلت في هذه الوزارة وربما يكون الوزراء المقالون من المغضوب عليهم وهم في السجون والمعتقلات حسب طبيعة النظام الذي (ما عنده كبير إلا الجمل والفيل ولو كان رئيس أو وزير) كما يقال في المثل فلا أدري كيف ستقوم الوزارة بواجبها في الفترة الحرجة؟ أما ربط هذا العمل المؤقت بتسمية هذه الوزارة الجديدة فقط فأيضاً غير كافي لأن التسمية فقط لا تخول الوزارة الجديدة من استلام مهام الوزارة السابقة المفروض أن تكون بعد تشكيل الوزارة وأدائها القسم الدستوري ثم تعطى بعد ذلك مهلة شهر على الأقل للتسليم والاستلام، أما غير هذا الإجراء فهو تخبط لا يمكن أن تستقيم معه الأمور في الدولة.   

 

المادة السادسة والعشرون بعد المئة:

(يجوز الجمع بين الوزارة وعضوية مجلس الشعب). وهذا أيضاً منطق غريب وعجيب ففي حين أن المبدأ الأساسي للنظام الجمهوري هو مبدأ فصل واستقلالية السلطات فلا أدري كيف يسمح الدستور لشخص يكون عضواً في السلطة التشريعية والتنفيذية بنفس الوقت اللهم إلا إذا لم يعد في الدولة رجال لملء هذه المناصب من العصابات البعثية الطائفية، ولا أدري كيف يقوم هذا العضو بأداء اليمين الدستورية أمام نفسه في مجلس الشعب إذا اقتضى الأمر ذلك ولا كيف سيسائله مجلس الشعب الذي هو عضو فيه هذا خلط وتخبط لابد أن يتج عنه كوارث دستورية. 

 

المادة السابعة والعشرون بعد المئة:

(تجري الأحكام الخاصة بالوزراء على نواب الوزراء). أيضاً هذه الفقرة عجيبة غريبة فنواب الوزراء يحلون محل الوزير في حالة غيابه ومن البديهي أن تطبق عليهم نفس الأحكام التي تخص الوزير أو رئيس مجلس الوزراء.


 

المادة الثامنة والعشرون بعد المئة:

يمارس مجلس الوزراء الاختصاصات الآتية:

1)   وضع الخطط التنفيذية للسياسة العامة للدولة.

2)   توجيه أعمال الوزارات والجهات العامة الأخرى.

3)   وضع مشروع الموازنة العامة للدولة.

4)   إعداد مشروعات القوانين.

5)   إعداد خطط التنمية وتطوير الإنتاج واستثمار الثروات الوطنية وكل ما من شأنه دعم وتطوير الاقتصاد وزيادة الدخل الوطني.

6)   عقد القروض ومنحها وفقاً لأحكام الدستور.

7)   عقد الاتفاقيات والمعاهدات وفقاً لأحكام الدستور. 

8)  متابعة تنفيذ القوانين والمحافظة على مصالح الدولة وأمنها وحماية حريات وحقوق المواطنين. 

9)   إصدار القرارات الإدارية وفقاً للقوانين والأنظمة ومراقبة تنفيذها.

 

        أما عن اختصاصات مجلس الوزراء ففيه شيء من التخبط والاضطراب أيضاً فنجد في الفقرة الأولى: (وضع الخطط التنفيذية للسياسة العامة للدولة). والمفروض هنا ليس فقط وضع الخطط وإنما يضاف عليها متابعة الخطط السابقة التي تم وضعها في الوزارة السابقة أو تعديلها ومن ثم محاولة تنفيذها. لأنه لا يمكن قطع الاتصال بين الوزارة الحالية والوزارة السابقة والبدء بخطط جديدة وإيقاف كل الخطط السابقة فهذا أمر مستحيل في الدولة. (توجيه أعمال الوزارات والجهات العامة الأخرى). يجب أن يضاف في آخر هذه الفقرة (التابعة لكل وزارة على حدة). لأن ترك الأمر سائباً هكذا يسمح بتعدي وزارة على صلاحيات وزارة أخرى. الفقرة التالية: (وضع مشروع الموازنة العامة للدولة). فقرة منطقية وهي من أهم اختصاصات مجلس الوراء، ولكن يجب إضافة فقرة في آخر هذه المادة وهذه الفقرة هي: (وعرضها على رئيس الجمهورية وعلى مجلس الشعب لإقرارها). لأن الموازنة العامة لا تصبح نافذة إلا بالمصادقة عليها من مجلس الشعب. الفقرة التالية: (إعداد مشروعات القوانين). وهذه الفقرة أيضاً من الأمور الهامة التي يضطلع بها مجلس الوزراء ويجب إضافة (ويجب عرضها على رئيس الجمهورية وعلى مجلس الشعب لإقرارها). أما الفقرة: (إعداد خطط التنمية وتطوير الإنتاج واستثمار الثروات الوطنية وكل ما من شأنه دعم وتطوير الاقتصاد وزيادة الدخل الوطني). فهي من الأمور الهامة جداً ولكن للأسف الشديد لم نجد لهذه المادة من الدستور آذانا صاغية ووزراء مخلصين قاموا بعملية التنمية الحقيقية لأن العصابات البعثية الطائفية المتسلطة منشغلين بالنهب والسلب وسرقة خيرات البلد والفساد والمحسوبيات، فكيف يستطيع مجلس الوزراء الذي لا يملك صلاحيات تذكر أن يقوم بهذه المهمة العظيمة. (عقد القروض ومنحها وفقاً لأحكام الدستور). القروض الاستثمارية لا تمنح إلا بالرشاوى وبالمحسوبيات والوساطات وتعطى دائماً لغير أهلها من المستثمرين الفاعلين في المجتمع. (عقد الاتفاقيات والمعاهدات وفقاً لأحكام الدستور). لم أجد في هذا الدستور أحكاماً للاتفاقيات والمعاهدات فكيف سيقوم مجلس الوزراء بعقد هذه الاتفاقيات والمعاهدات من فراغ؟ (متابعة تنفيذ القوانين). طبعاً هذا الأمر من صلب أعمال مجلس الوزراء إذا ترك المجلس يعمل بصورة طبيعية دون تدخلات وضغوط من هنا وهناك. (والمحافظة على مصالح الدولة وأمنها). أما المحافظة على مصالح الدولة فلا أدري كيف يستقيم هذا الأمر مع وجود كبار الفاسدين والسارقين في الدولة دون أن يكون للوزراء أو لرئيس الوزراء أية صلاحية لمنعها. ناهيك عن اشتراك أعضاء الوزارة غالباً في هذا الفساد الذي يعم أرجاء الوطن. (وحماية حريات وحقوق المواطنين). وهنا وصلنا إلى بيت القصيد المواطنون لا يريدون منكم إلا أن تتركوهم بحالهم ولا يريدون الحماية من الوزارة المهلهلة التي لا تستطيع حماية نفسها، حريات المواطنين مسحوقة وحقوق المواطنين مسروقة منذ ستين عاماً أو تزيد منذ أن تسلط حزب البعث على السلطة في سورية. أما الفقرة الأخيرة: (إصدار القرارات الإدارية وفقاً للقوانين والأنظمة ومراقبة تنفيذها). فهي من صلب أعمال مجلس الوزراء ولكن إذا أعطي مجلس الوزراء الحرية الكاملة في إصدار هذه القرارات بعيداً عن الضغوط والمحسوبيات.

         وقبل أن أغادر هذه المادة من الدستور أرى أن من أهم مهام مجلس الوزراء عملية التنسيق بين قطاعات الدولة كافة لذلك أرى إضافة الفقرة التالي: (التنسيق ما بين مختلف الوزارات والقطاعات الحكومية والخاصة وفق القوانين المرعية في الدولة). 

 

المادة التاسعة والعشرون بعد المئة:

(يمارس رئيس مجلس الوزراء الاختصاصات المنصوص عليها في التشريعات النافذة بما لا يتعارض مع الصلاحيات الممنوحة للسلطات الأخرى في الدستور وذلك بالإضافة إلى الصلاحيات الأخرى المقررة بموجب أحكامه). هذه المادة مادة إجرائية تنظيمية لا غبار عليها في حال إعطاء رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات المطلوبة لتنفيذ هذه المادة.

 

ملاحظة هامة:

الكلام في الحلقة الحادية عشرة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا بعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع راسة مستقلة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.