أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثالثة عشر - 3

 

المادة السابعة والأربعون بعد المئة:

تتولى المحكمة الدستورية العليا الرقابة على دستورية القوانين على النحو التالي:

1)   النظر بعدم دستورية قانون والبت فيها وفقاً لما يأتي:

        أ) إذا اعترض رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس الشعب على دستورية قانون قبل إصداره يوقف إصداره إلى أن تبت المحكمة فيه خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ تسجيل الاعتراض لديها وإذا كان للقانون صفة الاستعجال وجب على المحكمة أن تبت فيه خلال مدة سبعة أيام.

       ب) إذا اعترض خمس أعضاء مجلس الشعب على دستورية مرسوم تشريعي خلال مدة خمسة عشر يوماً تلي تاريخ عرضه على المجلس وجب على المحكمة أن تبت فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تسجيل الاعتراض لديها.

       ج) إذا قررت المحكمة مخالفة القانون أو المرسوم التشريعي أو اللائحة للدستور عدَّ لا غياً ما كان مخالفاً منها لنصوص الدستور بمفعول رجعي ولا يرتب أي أثر.

2)   النظر في الدفع بعدم دستورية قانون والبت فيه وفقاً لما يلي:

       أ) إذا كان دفع أحد الخصوم الطعن بالأحكام بعدم دستورية نص قانوني طبقته المحكمة المطعون بقرارها ورأت المحكمة الناظرة في الطعن أن الدفع جدي ولازم للبت في الطعن أوقفت النظر في الدعوى وأحالت الدفع إلى المحكمة الدستورية العليا.  

       ب) على المحكمة الدستورية العليا البت في الدفع خلال ثلاثين يوماً من تاريخ قيده لديها.

         إن صياغة هذه المادة من أسوأ ما ورد في هذا الدستور فيه من الركاكة والتخبط واللف والدوران الشيء الكثير ويجب على الهيئة التأسيسية القادمة المكلفة بوضع الدستور الجديد للبلاد أن تراعي الدقة والوضوح في صياغة مواد الدستور . تقول الفقرة الأولى من هذه المادة : ( تتولى المحكمة الدستورية العليا الرقابة على دستورية القوانين على النحو التالي :  النظر بعدم دستورية قانون والبت فيها وفقاً لما يأتي ) : هذه الفقرة ذكرت بشكل مقتضب في المادة السابقة للدستور فلا أدري لماذا إعادتها هنا إذ كان بالإمكان وضع التفاصيل التالية مع نص المادة السابقة أو إلغاؤها من المادة السابقة والاقتصار على وجودها هنا . الفقرة التالية: (إذا اعترض رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس الشعب على دستورية قانون). لا أدري هنا لماذا يعترض رئيس الجمهورية على قوانين هو الذي يصدرها، أما خمس أعضاء مجلس الشعب فهذه النسبة قليلة والأمر يحتاج إلى نسبة أعلى ليكون الاعتراض مبرراً والفقرة التالية: (قبل إصداره يوقف إصداره إلى أن تبت المحكمة فيه خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ تسجيل الاعتراض لديها). وهنا نلاحظ كلمة قبل إصداره ولكن إذا تم إصداره فيكون اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب كما يقول المثل وبذلك ترضخ المحكمة للأمر الواقع ولا تحرك ساكناً. أما الفقرة التالية فهي فقرة تافهة لا لزوم لها في دستور دولة محترمة يعني الموضوع رح يفرق أسبوع واحد فقط! تقول الفقرة: (وإذا كان للقانون صفة الاستعجال وجب على المحكمة أن تبت فيه خلال مدة سبعة أيام). والفقرة التالية هي تكرار للمادة السابقة لا حاجة له ولا معنى تقول هذه الفقرة: (إذا اعترض خمس أعضاء مجلس الشعب على دستورية مرسوم تشريعي خلال مدة خمسة عشر يوماً تلي تاريخ عرضه على المجلس وجب على المحكمة أن تبت فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تسجيل الاعتراض لديها). تكرار ممل وركاكة في الصياغة واضطراب في العبارات لا حاجة إليه، أما الفقرة التالية فهي فقرة تعجيزية إذ كيف تخالف المحكمة الدستورية العليا الدستور والقانون والمراسيم التشريعية ومن صلب عملها النظر في عدم دستورية القوانين. تقول هذه الفقرة العجيبة: (إذا قررت المحكمة مخالفة القانون أو المرسوم التشريعي أو اللائحة للدستور عدَّ لا غيا ما كان مخالفاً منها لنصوص الدستور بمفعول رجعي ولا يرتب أي أثر). إن مثل هذا العمل لا يقوم به إلا قاضٍ فاشل أو جاهل لذلك فإن هذه الفقرة تعتبر إهانة لقضاة المحكمة الدستورية العليا. 

       أما الفقرة التالية ففيها من الركامة والتفاهة أيضاً الشيء الكثير لأن القانون لا يصدر إلا بعد دراسة مستفيضة فكيف يصدر مخالفاً للدستور تقول هذه الفقرة: (النظر في الدفع بعدم دستورية قانون والبت فيه وفقاً لما يلي): وصدور قانون مخالف للدستور يعتبر سخافة ومهزلة وتزيد المهزلة سوءً في الفقرة التالية المكملة تقول هذه الفقرة: (إذا كان دفع أحد الخصوم الطعن بالأحكام بعدم دستورية نص قانوني). فإذا كان الدفاع لأحد الخصوم يطعن بعدم دستورية قانون صادر عن جهة عليا في الدولة رئيس الجمهورية مثلاً فكيف يحصل ذلك والرئيس مثلاً عنده مستشارين قانونيين مهمتهم النظر في قانونية أو دستورية هذه القوانين التي صدرت من جهة رسمية عليا الحقيقة أنها مهزلة والمهزلة الأكبر تأتي في الفقرة التالية التي تقول: (طبقته المحكمة المطعون بقرارها). أي أننا أمام محاكم في الدولة تصدر أحكاماً غير دستورية والدفاع يطعن بعدم دستوريتها أو مخالفتها للدستور وهذا لا يحصل إلا في قضاة تم تعينهم وهم غير أهل لتسلم منصب القضاء. (ورأت المحكمة الناظرة في الطعن أن الدفع جدي). وأريد أن أركز على كلمة جدي فهل هناك في مرافعات القضاء وقرارات المحاكم ما هو جدي وما هو هزلي! (ولازم للبت في الطعن. أوقف النظر في الدعوى وأحالت الدفع إلى المحكمة الدستورية العليا). ولا أدري هل المحكمة الدستورية العليا أحسن حالاً من بقية المحاكم فهم كلهم معينون لا عن جدارة في القضاء ولكن عن تزكية من فبل القيادة القرمطية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهنا تكمن جميع المصائب في القضاء السوري بعد مجزرة القضاء التي تم فيها تسريح القسم الأعظم من القضاة والمستشارين الأكفاء ليحل محلهم قضاة كل ما يحملونه شهادة تزكية من القيادة القرمطية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وهنا نجد أن المحكمة الدستورية توقف الدعوى الصادرة من المحاكم الأخرى لعدم دستورية الأحكام الصادرة من هذه المحاكم ، هذه هي نبذة عن مهازل القضاء المعين في سورية من قبل القيادة القرمطية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وهذه إحدى أكبر الجرائم التي قام بها حزب البعث في تشويه السلطة القضائية في الدولة أما الفقرة التالية : ( على المحكمة الدستورية العليا البت في الدفع خلال ثلاثين يوماً من تاريخ قيده لديها ) . فهي أتفه من سابقتها إذ ما لفائدة من تحديد ثلاثين يوماً أو أربعين عندما لا يوجد من ينفذ هذا الكلام ونلاحظ وجود دعاوى تنام في أدراج المحاكم سنوات دون أن يبت فيها وليس هناك سلطة تحاسب هؤلاء القضاة خاصة قضاة المحكمة الدستورية العليا.